ملتقى التراث العمراني الوطني الثاني - الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في غرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية
على هامش ملتقى التراث العمراني الوطني ـ الثاني
الاثنين 25 المحرّم 1434هـ الموافق 10 ديسمبر 2012
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي عبد الرحمن الراشد رئيس الغرفة التجارية
الإخوة الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أولا أضم صوتي للأخ عبد الرحمن للاعتذار عن التأخير غير المقبول. الشيء الثاني نحن سعيدين اليوم بهذا المنتدى، ومشاركة الغرفة التجارية في الملتقى، ونحن في أعلى درجات الحرص على مشاركة الغرفة التجارية، لأننا ننظر لموضوع التراث العمراني على أنه موضوع اقتصادي، وموضوع فرص عمل وتوطين لفرص العمل في القرى والمحافظات، ولذلك نحن حريصون جدا على مشاركة قطاع الأعمال، وقد بدأت فعلا في السنين الماضية، والآن بشكل متسارع، سواء على مستوى الدولة أو على مستوى القطاع الخاص، بالمشاركة الفعلية في تطوير المواقع التراثية وتحويلها إلى موارد اقتصادية ومواقع حيّة تحتفي بالمواطنين، وتفتح قلبها لهم، وليسعد المواطن بأن يستعرض تجربة بلاده التاريخية في بناء هذه الوحدة المباركة التي انطلقت من هذه المواقع التراثية التي نُحب الإشارة إليها بأنها آيلة للازدهار وليست آيلة للسقوط، ولذلك صدر من الدولة أوامر متكررة وملزمة، والحمد لله لا نلحظ في السنوات الثلاث الماضية أي نوع من التدمير للمواقع، واستثمرت الهيئة مع هذه الأوامر الكريمة في رؤساء البلديات والمحافظين بابتعاثهم إلى رحلات استطلاعية لمواقع التراث العمراني التي تحوّلت من مواقع خربة مدمّرة إلى مراكز للاقتصاد والحركة السياحية والاجتماعية، وعودة الروح لهذه المواقع، والأسر التي عادت من المدن الكبرى إلى مواقع في إيطاليا، وفي فرنسا، ودول متقدمة أخرى، فجعلت من هذه المواقع موئلا لسعادة الناس واجتماعهم والتقائهم، وإلى الخير المدخول المالي، وهذا جزء مهم جدا من اهتمامنا بالتراث العمراني، بالإضافة إلى كونه يُمثل موروثا تاريخيا وحضاريا كبيرا جدا، بالإضافة إلى الجانب الوطني وأهميته للشباب كما تحدثت اليوم في جامعة الدمام وأمس في جامعة الملك فيصل في الأحساء، أن الشباب اليوم يعيشون فترة انتقالية من خلال هذه الوسائل الكثيرة المتعددة، المفيد منها، واعتمادا على استخدامها، سواء التواصل الاجتماعي أو وسائل التقنية الأخرى أو السفر، يعيشون في حالة غربة عن وطنهم، ولدينا أجيال من الشباب لم تحظ بفرصة أن تعيش بلدها كما يجب، في الإجازات الناس تُهاجر، وهناك قصور كبير في السياحة الوطنية وتطوير المواقع، وأعتقد أن الكثير من شبابنا إن لم يكن الغالبية الذين إن لم يجهل تاريخ بلاده كما يجب فهو لم يعش هذا التاريخ، ولم يعرف هذه المعجزة التي حدثت في بلادنا والتي تسمى الوحدة الوطنية.
 
وحقيقة قصة هذه البلاد لم تُحك بعد، ولا يكفي أن تحكيها الكتب، والكتاب مهما كان في نهاية الأمر يقال ليس من سمع كمن قال، ولذلك فتح هذه المواقع وإعادة الحياة لها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وقصص هذه الأمكنة، وأن يفرح الناس بالبقاء في بلادهم متمتعين بهذه البلاد التي تحوي مخزونا هائلا أهم ما فيه بلا شك البشر، الناس المرحبين الكرماء، ومخزون كبير جدا من مواقع التراث والآثار والبيئة التي لم تُستثمر بعد، وقد تكون باكورة الاستثمارات الكبرى مشروع العقير، الذي بدأ يمشي على طريقه الصحيح مؤخرا.
 
ولذلك أنا أسعد اليوم في الغرفة التجارية أن نتضامن حتى نطلق هذه النشاطات الاقتصادية في منطقة من أعز مناطق البلاد، وغنية بتراثها ومواقعها التراثية التي نؤمل أن تشهد نقلة كبيرة جدا الآن. الدولة في الفترة الماضية، وطبعا الآن أسست مركز التراث العمراني الوطني، وهناك مجلس إدارة مكون من أجهزة حكومية، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ويوم أمس بُلغت من قبل الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز، على أنها وافقت بطلب من الهيئة على بتخصيص إدارة متخصصة بالتراث العمراني، وهذا سوف يُعطي التراث العمراني بعدا وطنيا مؤسسيا بميزانيته، مع أن البلديات تعمل معنا الآن على مستوى أكثر من 70 بلدية بميزانيات تصب في تجهيز المواقع وتهيئتها وبشراكة عالية جدا مع هيئة السياحة.
 
الدولة الآن أيضا أصدرت قرارات مهمة لتمكين المواطنين من تطوير مواقعهم التراثية، بنك التسليف يقدم السلف، قدّم الآن سلف أولية لبعض المشاريع، مثل مشروعين لتطوير الفنادق التراثية في الغاط ورجال ألمع، والآن ذي عين ومشاريع أخرى. البنك الزراعي الآن وأيضا باتفاقية مع الهيئة بدأ يُقدم قروض في مشاريع النزل الريفية التي تُبنى أيضا بطريقة محلية، والقصيم بدأت الآن، وهناك تسعة مشاريع أخرى على وجه الإقراض من الصندوق.
 
وأيضا مشاريع الصناديق التي أسسها أصحاب القرى التراثية، يعني مجموعة من الصناديق التي تأسست في رجال ألمع وشقراء والغاط، وبعض الصناديق فيها حوالي 20 مليون ريال الآن ويشرف عليها رجال من هذه المواقع بالإضافة إلى البلدية والهيئة، والحمد لله مشاريع التطوير الآن بدأت تسير. وهناك منظومة من الفنادق التراثية التي تحوّل أصحابها من ممانعين وراغبين في هدم القرى التراثية، الآن تحت الترميم والإنشاء في ثلاثة أو أربعة مواقع في المملكة، وإن شاء الله يتم في العام القادم افتتاح باكورة الفنادق التراثية مكونة من عدد من المساكن، مثل 40 مسكن في الغاط، وفي ذي عين، والعلا وقريبا في غيرها.
 
نحن الآن نشهد تحولا كبيرا في النواحي المؤسسية والتنظيمية والمجتمعية والاستثمارية، وكلها بشراكات مع الشركات, والدولة لها أيضا، ونحن الآن في آخر المراحل بعد موافقة صندوق الاستثمارات العامة، وهو الذراع الاستثماري في الدولة، بضخ 350 مليون ريـال لإنشاء شركة الفنادق والضيافة التراثية، وهذه الشركة ستكون محورا أساسيا للشراكة مع القطاع الخاص لتطوير منظومة مشاريع الفنادق التراثية التي نراها اليوم في كل أنحاء العالم ونرى الإقبال الكبير عليها مثل إسبانيا وغيرها.
 
كل هذه الأمور تشملها أيضا شراكة ممتازة مع البلديات، ومن ضمنها بلدية الهفوف التي بدأت فعلا في تطبيق مواصفات الدراسة التي قدمتها الهيئة كمشروع ريادي، وعلى ما أتذكر تسعة مراكز مدن ومنها مشروع تطوير وسط الطائف بالتضامن مع الملاك، الذين استعدوا بتغيير واجهات المباني وإتاحة مواقع للحدائق والمشاة، وتغيير مسارات الشوارع، ولذلك الآن وسط الهفوف أيضا يشهد تحولا كبيرا في مشروع تطوير أواسط المدن. الرياض مقبلة الآن على مشروع تطوير الظهيرة الآن بـ 750 ألف متر مربع في المرحلة الأولى لتطوير جانب وسط مدينة الرياض، ويربط بين قصر الحكم والمركز التاريخي، وهذا مشروع ضخم جدا بشراكة مع شركات مثل سولدير وغيرها، وكذلك الحال في جميع أنحاء المملكة.
 
كل هذه الأشياء لم تأت في يوم وليلة، بل أتت بتعامل جذري مع المواطنين، نحن في الهيئة سواء أنا شخصيا كمواطن أو الهيئة كمؤسسة، نؤمن تماما بأهمية مشاركة المواطنين منذ البداية في كل شيء. أنا لا أؤمن بقرارات المؤسسات الحكومية التي تأتي وتهبط على المواطنين في يوم وليلة ولا يكون لهم رأي فيها، وأنا في اعتقادي أن تجربنا في الهيئة العامة للسياحة والآثار، والتي سأنشر عنها كتابا قريبا بإذن الله عن موضوع الشراكة، فصل كامل عن هذا الموضوع، سواء اتفاقيات الشراكة التي وقعتها الهيئة مع منظومة من الوزارات الحكومية أو المؤسسات وإمارات المناطق، أو مع طريقتنا في كيف نعمل بتقديم السياحة وبالإقناع مع المواطنين، وأنا شاركت شخصيا وسعدت بذلك وهي من أجمل الأشياء التي أقوم بها بشكل مستمر طوال السنة من الجلسات مع المواطنين في تجمعات سواء في القرى أو البيوت التراثية أو المكتبات، ومررنا بمرحلة الإقناع ولم تكن مرحلة إقناع وإنما مرحلة تقديم شيء جديد المواطن يبدأ ينفر منه في الأول ثم يبدأ السباق عليه، وهذه التجربة تكررت في عدد من القرى التي تمنّع المواطنون فيها من هذه المشاريع لكن عرفوا مصلحتهم فيها، وعرفوا أن فيها خير لهم سواء أوقاف أو ملكيات خاصة، وهي حالة تحوّل، حالة التحول دائما تحتاج إلى وقت، وهذا ليس مشروع طريق أو مصنع وميزانية وتمسك أرض وتبني فيها، هي حالة تحوّل اجتماعي وتحول فكري لدى الناس للانطلاق في قطاعات اقتصادية جديدة تُقدم لأول مرة.
 
لذلك نحن نعوّل على الغرف التجارية، وحقيقة الأخ عبد الرحمن قال كلمة جميلة جدا، ونركز على هذه النقطة بالتحديد، لا نُريد مجاملات من القطاع الخاص، لا نُريد من القطاع الخاص أن ينتظر أن تأتي الدولة وتقدم كما يحصل في المشاريع الأخرى، الآن الدولة مقبلة على تأسيس برنامج وقد يتحوّل إلى صندوق مستقبلا للتنمية السياحية، ونتوقع مع تأسيس شركة التنمية السياحية الوطنية الجديدة التي الآن في نهاية مراحل تأسيسها، أن تكون أيضا محورا أساسيا لتطوير البنية التحتية في الوجهات السياحية الكبرى، حتى يبدأ القطاع الخاص في المشاركة.
ونحن الآن أيضا في انتظار قرارات مهمة من مجلس الوزراء الموقر لتبني مشروع الملك عبد الله لتطوير البُعد الحضاري، ويشمل أكثر من 150 مشروعا للمتاحف والقرى التراثية وقصور للدولة ومشاريع أخرى غيرها.
 
أختم بالترحيب بمعالي الأخت العزيزة الشيخة مي الخليفة وزيرة الثقافة في مملكة البحرين العزيزة، وأنا حقيقة أردت أن تُشارك معنا اليوم حتى تُظهر مع ما يتم في البحرين من شراكة جميلة جدا بين القطاع الخاص والدولة في تطوير المشاريع الاستثمارية والمباني التاريخية.
وشكرا لكم.