تاريخ حافل لسمو ولي العهد في العناية بالتراث العمراني

  • Play Text to Speech


يمثل قبول صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، جائزة لإنجاز مدى الحياة في مجال التراث العمراني التي تقدمها مؤسسة التراث الخيرية، دعماً كبيراً لقضايا التراث العمراني الوطني، وامتداداً لجهود سموه في الحفاظ على الموروث الوطني ورعايته.
 
وأولى سمو ولي العهد قضايا التراث اهتماماً كبيراً منذ وقت طويل، وهو ما بدا واضحاً في تطور النسيج العمراني للعاصمة الرياض، خصوصاً عنايته بالمعالم التاريخية التي شهدت تكوين الدولة السعودية وتوحيد هذه البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – يرحمه الله-.
 
ويدرك المتابع لمسيرة سمو ولي العهد واهتمامه بالتراث أنه ظل راعياً للتراث وداعماً لجميع المشروعات التي تخدم قضاياه والاعتناء به، خصوصاً في منطقة الرياض التي تولى إمارتها لأكثر من خمسة عقود حفلت بالعطاء لهذا الإرث الحضاري، بل شمل عطائه واهتماه بالتراث مناطق المملكة المختلفة وكثير من دول العالم.
 
جانب من إنجازات سموه في مجال التراث العمراني
دعم سمو والي العهد كماً هائلاً من المشروعات التراثية، بداية من مدينة الرياض على سبيل المثال لا الحصر، حيث استطاع سموه أن يحدث فيها نقلة عمرانية هائلة، حتى تحولت في زمن قياسي من قرية صغيرة إلى مدينة عصرية تضاهي عواصم الدول المتقدمة في رقيها وتطورها، حيث تزايدت حركة العمران بصورة مذهلة، مما أهلها لأن تكون مدينة عالمية كبرى في فترة وجيزة.
 
ولأن سمو ولي العهد ينظر إلى التراث على أنه يمثل هوية المدن، فقد حافظت الرياض مع كل هذا التطور على هويتها المعمارية سواءً أكان في المواد المستخدمة أو آليات البناء والتصميم مع بعض ملامح التجديد التي لم تؤثر على جوهر الهوية والموروث الحضاري لهذه الأمة، لذلك استطاع الأمير سلمان أن يعبر بتراث هذه الأمة من الحيز المحلي والإقليمي إلى الفضاء العالمي، حيث جاء الاعتراف به وادراجه في قائمة التراث العالمي من خلال موقعي مدائن صالح، والدرعية التاريخية.
 
الدرعية التاريخية تزين قائمة التراث العالمي
أولى سمو ولي العهد منذ أن كان أميراً على منطقة الرياض، اهتماماً كبيراً بالدرعية التاريخية وقد اتضح ذلك في خططها وبرامجها التطويرية، منذ وقت مبكر لإعادة إعمارها، وفي هذا الاطار ترأس سموه اللجنة التنفيذية لتطوير الدرعية بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وصدرت الموافقة السامية على برنامج تطوير الدرعية التاريخية عام (1419هـ)، وكان لسموه الدور البارز في اعتراف العالم بها من خلال الموافقة على تسجيل حي الطريف في قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو في عام (1431هـ).
 
وكانت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض قد وضعت استراتيجية شاملة لتطوير الدرعية التاريخية تضمنت تحويل المناطق الأثرية في الدرعية إلى مراكز ثقافية وحضارية على المستوى الوطني، تقديراً للدور الريادي والحضاري للدرعية التي تحكي الدرعية قصصاً وأحداثاً تاريخية شاهدة على بطولات وتطور الدولة منذ عهد الملك عبدالعزيز، ومن بعده أبنائه.
 
الملك عبدالعزيز وعدد من أبنائه في صورة جماعية في سطح قصر المربع بالرياض  .سنة 1367 هـ،
الملك عبدالعزيز وعدد من أبنائه في صورة جماعية في سطح قصر المربع بالرياض  .سنة 1367 هـ،
 
مركز الملك عبدالعزيز التاريخي
بدعم مباشر ومساندة من سمو ولي العهد، تم إنشاء مركز الملك عبدالعزيز التاريخي, وافتتاحه عام (1419هـ)، وقد قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إبان رئاسة سموه لها بتطويره بوصفه أحد أهم المعالم الحضارية والثقافية في العاصمة الرياض، وتم تجهيزه بالعناصر اللازمة التي تؤهله لأن يكون واحة ثقافية وسط العاصمة، حيث شملت عمليات التطوير والإضافة جميع مكوناته بشكل يعكس مدلوله التاريخي ودوره في بناء الدولة.
 
ويحتضن المركز دارة الملك عبدالعزيز، وفرع مكتبة الملك عبدالعزيز، وقاعة الملك عبدالعزيز للمحاضرات، والقصور الطينية، والمتحف الوطني، إلى جانب عدد من المنشآت التاريخية، وفي مقدمتها قصر المربع، بالإضافة إلى أجزاء من سور المجمع القديم وأحد أبراجه، ومجموعة متكاملة من المرافق العامة مثل جامع الملك عبدالعزيز وشبكة حديثة من الطرق، والمواقف المتعددة والممرات المرصوفة، وعدد من المطاعم الحديثة.
 
منطقة قصر الحكم
ولما كانت منطقة قصر الحكم تجسد حضن التاريخ وترسم ملامح نشأة الدولة ومراحل تطورها، فقد حظيت باهتمام لافت من سمو ولي العهد من خلال رفع المستوى العمراني والارتقاء بمظهرها والمحافظة على العناصر والمواقع التراثية فيها، حيث تم إعادة تأهيلها وترميم كثير من معالمها التراثية بأساليب معمارية تجسد عراقة الماضي وتواكب الحداثة والمعاصرة، لاسيما وأن منطقة قصر الحكم تضم سلسلة من المعالم التاريخية، منها حصن المصمك التاريخي الذي تم ترميمه وتجديده وتحويله إلى متحف يعرض مراحل تأسيس المملكة، حيث تم افتتاحه عام (1416هـ)، وتم العام الماضي افتاح مشروع تطوير العرض المتحفي في المتحف.
 
الأمير سلمان يفتتح متحف المصمك سنة 1413
الأمير سلمان يفتتح متحف المصمك سنة 1413
 
رعاية سموه برنامج تطوير قصور الملك عبدالعزيز
قدم سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رعاية متكاملة ودعماً كبيراً للبرنامج الوطني لتطوير قصور الملك عبد العزيز التاريخية الذي تضطلع به الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع شركائها، وذلك في جميع مناطق المملكة، ولم يكتف الأمير سلمان برعاية ودعم برنامج التطوير، بل ظلت زياراته متواصلة لتلك المعالم العريقة التي شهدت تأسيس هذه البلاد وتوحيدها، وفي هذا الاطار قام سموه (على سبيل المثال لا الحصر) في 18/2/2012م بزيارة متحف المصمك التاريخي بالرياض، وتجول في أرجائه واطلع على العروض المتحفية التي قامت الهيئة العامة للسياحة والآثار بتطويرها، وقال ولي العهد في هذه الزيارة وهو يستدعي تاريخ توحيد المملكة ومراحل تطورها "ومن هذا المكان (المصمك) بدأ توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز ورجاله الذين لا يتجاوز عددهم الـ63 فرداً، فتمت الوحدة، ولله الحمد على كتاب الله وسنة رسوله".
 
الأمير سلمان يتفقد مشروع مركز الملك عبدالعزيز ويرافقه المهندس عبدالله آل الشيخ
الأمير سلمان يتفقد مشروع مركز الملك عبدالعزيز ويرافقه المهندس عبدالله آل الشيخ
 
كما زار سمو ولي العهد في 6/12/2012م قصر الملك عبدالعزيز التاريخي بالخرج، واطلع على التصورات التصميمية الأولية لترميمه وتأهيله، ووقف على مخططات مشروع تأهيل المنطقة المحيطة به والذي تقوم عليه بلدية محافظة الخرج.
 
سلمان راعياً للقرى والبلدات التراثية
كما رعى الأمير سلمان بن عبدالعزيز كثيراً من الأنشطة والفعاليات التراثية في منطقة الرياض والمناطق الأخرى التي تدعم برامج المحافظة على التراث والعناية به، وظل سموه يؤكد في أكثر من مناسبة أن مجدنا في الاعتزاز بموروثنا الحضاري، وأن التراث يجسد الماضي وتبنى عليه حضارات الأمم في الحاضر والمستقبل.
 
وفي هذا الاطار رعى ودعم سموه برنامج تطوير القرى والبلدات التراثية الذي انطلق في منطقة الرياض من محافظة الغاط، ورعى كثيراً من الاتفاقيات التي تخدم قضايا التراث، من بينها اتفاقيات التمويل بين بنك التسليف وجمعية الغاط التعاونية لتمويل مشروع النزل التراثية، إضافة إلى رعاية مشروع تطوير حي الظهيرة بوسط الرياض.
 
وجاء دعم سموه سخياً أيضا في تأسيس لجان للتنمية السياحية في 8 محافظات في منطقة الرياض، تشمل الخرج، والمجمعة، والزلفى ووادي الدواسر، وشقراء والقويعية، والغاط، وثادق، ومتابعة مشروع اعمال التنقيب والبحث العلمي في موقع اليمامة الأثري، إلى جانب دعم مشروعات تأصيل العمارة التراثية في المباني والمعالم الحديثة مثل مشروع تطوير حي السفارات، قصر الحكم، مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، المحكمة الكبرى، فضلاً عن رعاية سموه مشروع تطوير وتأهيل مسار طريق توحيد المملكة الذي سلكه الملك عبدالعزيز من الكويت الى الرياض.
 
وقد شملت جهود ولي العهد، خدمة التراث بمفهومه الواسع  داخل المملكة وخارجها من خلال دعمه المتواصل للتراث عبر دارة الملك عبدالعزيز التي يرأس سموه مجلس إدارتها، والتي تمكن ولي العهد من تطوير مهامها لتضطلع  بخدمة التراث الوطني ودعم الأبحاث والدراسات التي تبرز تاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة والدول العربية والإسلامية بصفة عامة، وهذا ما يؤكد شمول جهود سموه في خدمة تراث الامة العربية والاسلامية داخل المملكة وخارجها.
 
ومن بوابة دارة الملك عبدالعزيز في خدمة تراث المملكة عموماً برز دور سمو ولي العهد واهتمامه بالتراث في أنحاء المملكة لا سيما مشروع تطوير جدة التاريخية والتي تتأهب الآن لدخول قائمة التراث العالمي لتلحق بحي الطريف ومدائن صالح اللذين تم إدراجها في قائمة التراث الدولي التابعة لمنظمة اليونسكو.
 
"جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني"... الإطلاق والتطور
أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مؤسسة التراث الخيرية، جائزة سموه للتراث العمراني في 20 ذو القعدة 1425هـ، الموافق الأول من يناير 2005م، إدراكا منه بان العناية بالتراث العمراني ضرورة وطنية وحضارية، لإبراز هوية المجتمع وعراقة تاريخه، وتشجيع العناية بالتراث العمراني وترسيخ الوعي بأهميته، وتأكيد ما يتسم به التراث العمراني للمملكة العربية السعودية من تميز في إطار التراث العمراني العربي الإسلامي، واختيرت مدينة الرياض لتكون مقراً للجائزة.
 
أهداف الجائزة:
تهدف الجائزة التي تمت تسميتها بـ "جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني"، إلى حفز الاهتمام بالتراث العمراني، من خلال تأكيد أن التراث امتداد وأساس للتطور المستقبلي، وأن التراث العمراني كلمة عامة تشمل العمران بجميع جوانبه، بما في ذلك توجهاته ومدارسه المعاصرة. وتعنى الجائزة بالعمران المعاصر المرتبط بالتراث العمراني بشكل صحيح.
 
كما تسعى الجائزة إلى إيجاد تراث عمراني ذي أبعاد وطنية وبيئية واجتماعية، وذلك بتطوير أبعاد الفكر العمراني، وتأكيد عناصره وسماته التراثية الخاصة، ليمثل مدرسة لها استقلاليتها وخصوصيتها، ومثالاً متفرداً يستحق الاحتذاء به.
 
فروع الجائزة
تمنح الجائزة في ستة فروع هي: 
أولاً: جائزة مشروع التراث العمراني، وتمنح للمشروعات الجديدة التي تعكس نجاحاً في استلهام التراث العمراني، ويُمْكِن أن يكون المشروع معمارياً، أو تخطيطياً، أو في أحد المجالات العمرانية الأخرى.
 
ثانياً: جائزة الحفاظ على التراث العمراني، وتُمنح لمشروعات إعادة تأهيل مناطق عمرانية، أو مبان تراثية أو أثرية أو للحفاظ عليها، أو لمشروعات إعادة استخدام مناطق أو مبان تراثية أو أثرية.
 
ثالثاً: جائزة بحوث التراث العمراني، وتمنح للأبحاث المعنية بدراسة التراث العمراني وأسسه، وخلفيات الأنماط التقليدية، ومشروعات التوثيق العمراني.
 
رابعاً: جائزة الانجاز مدى الحياة، وتمنح لمن يقدمون أعمالاً جليلة للمحافظة على التراث العمراني، كما يمكن أن تمنح للأشخاص أو المؤسسات أو الشركات.
 
خامساً: جائزة طلاب كليات العمارة والتخطيط، وهي جائزة سنوية تمنح لمشروعات طلاب وطالبات كليات العمارة والتخطيط المتميزة في مجال التراث العمراني بالمملكة العربية السعودية، سواء كانت مشاريع معمارية أو تخطيطية أو أحد المجالات العمرانية الأخرى.
 
سادساً: جائزة البعد الإنساني، وتمنح للمشروعات التي تأخذ في اعتبارها العناية بالإنسان ومتطلباته وتمنح للمؤسسات أو الهيئات الحكومية أو الشركات.
 
شروط الترشيح
يشترط في الأعمال المقدمة للترشيح ما يأتي:
1. أن تكون مشروعات التراث العمراني المقدمة منفذة في المملكة العربية السعودية.
2. أن تكون مشروعات الحفاظ على التراث العمراني المقدمة منفذة في المملكة العربية السعودية.
3. أن تكون بحوث التراث العمراني المقدمة ذات علاقة بتراث المملكة العربية السعودية لعمراني.
4. أن تمر على المشروعات المقدمة سنتان من تاريخ إشغالها للتمكن من إدراك الآثار المجتمعية والعمرانية لها.
5. لا يحق التقدم للترشيح للجائزة من أحد أعضاء اللجنة العليا أو لجنة التحكيم أو إعداده، في الدورة المشارك فيها، أو من قبل موظفي الأمانة العامة للجائزة.
6. أن تقدم خلال الفترة المحددة لاستقبال الترشيح.
 
أما بالنسبة لشروط الترشيح لجائزة طلاب كليات العمارة والتخطيط فيشترط في الأعمال المقدمة للترشيح سواءً كانت في مرحلة البكالوريوس أو مرحلة الماجستير أو الدكتوراه ما يلي:
1. أن يكون موقع مشروع التراث العمراني في المملكة العربية السعودية.
2. أن يكون موقع مشروع الحفاظ على التراث العمراني في المملكة العربية السعودية.
3. أن تكون المشروعات والبحوث المتقدمة للجائزة من نتاج المقررات الدراسية في كليات العمارة والتخطيط بالمملكة العربية السعودية.
4. أن تكون بحوث التراث العمراني ذات علاقة بالمملكة العربية السعودية، ولمراحل الماجستير والدكتوراه في كليات العمارة والتخطيط.
5. أن تقدم المشاريع خلال الفترة المحددة لاستقبال الترشيح.
 

 

للمزيد عن جائز الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني يرجى زيارة الموقع الالكتورني للجائزة: www.sultanbinsalmanaward.com

.+