سلطان بن سلمان: المملكة تسير نحو الريادة والتفوق بقيادة خادم الحرمين الشريفين



 
 في لقاء برنامج تجربتي بغرفة الشرقية 
سلطان بن سلمان: المملكة تسير نحو الريادة والتفوق بقيادة خادم الحرمين الشريفين
  • المواطن هو الشريك الأساسي في بناء التاريخ لهذه الدولة منذ بداياتها 
  • هيئة السياحة قامت على سواعد أبناء الوطن واستطاعت من خلالهم النهوض وصناعة الإنجاز رغم قلة الموارد
  • من المهم أن يعرف أبناء اليوم ما قدمه أجدادهم والقاعدة الصلبة التي بنوها لكي ينهض الوطن ويتطور
  • كل الخير الذي نحن فيه من هذه البلاد اجتماع شملها على منظومة القيم التي اجتمعنا حولها ولن يجمعنا شيء غيرها
  • الرجل الذي لا يحترم المرأة ويقلل من دورها في حياته ليس برجل، والمرأة لم تكن في يوم من الأيام مهمشة أو مكبوتة 
أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني على قوة الدولة السعودية بأبنائها، مشيراً إلى أن المواطن السعودي هو الشريك الأساسي في بناء التاريخ لهذه الدولة منذ بداياتها في عهد الدولة السعودية الأولى.

وتحدث سمو الأمير سلطان بن سلمان في ليلة امتدت إلى ثلاث ساعات نظمتها غرفة الشرقية بمقرها الرئيس مساء أمس الثلاثاء 16 اكتوبر 2018 ، ضمن برنامج تجربتي أحد برامج مجلس شباب الأعمال في الغرفة، أن الدولة السعودية كانت ومازالت حريصة على تطوير قدرات المواطن السعودي وصقل مواهبهم، مؤكداً حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على دعم المواطن السعودي من خلال العديد من البرامج التي تقدمها الدولة من خلال مؤسساتها.

ولفت إلى أهمية الحرص على التعرف على تراث هذا الوطن وتاريخ المواقع التي شهدت التاريخ وسطر أجدادنا أهم الملاحم فيها، مشدداً على أن الدولة تسير نحو الريادة والتفوق بقيادة والد الجميع خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله.

وقال سموه خلال اللقاء الذي شهد حضوراً من أعضاء مجلس إدارة الغرفة وعدد من رجال وسيدات الأعمال والأكاديميين والمهتمين، بأن الهيئة العامة للسياحة قامت على سواعد أبناء هذا الوطن واستطاعت من خلالهم النهوض وصناعة الإنجاز رغم أنها بدأت بموارد وطاقات محدودة جداً، وهذا خير دليل على إصرار المواطن السعودي على صناعة المجد.

وأشار سموه إلى أهمية معرفة تاريخ هذا الوطن الغالي، فهو غني بالحضارة والتاريخ وكان ولازال وطناً شامخاً بكل المقاييس، لافتاً إلى أهمية أن يعرف أبناء اليوم ما قدمه أجدادهم والقاعدة الصلبة التي بنوها لكي ينهض هذا الوطن ويتطور، فما يقدم اليوم ليس بجديد أو مستجد وإنما هو امتداد لتاريخ صنعه أبطال هذا الوطن.

وحول تجربته قال سموه بأنه عاش الحياة الواقعية المليئة بالتراث كونه من جيل لم يعرف بعد الحياة الافتراضية التي فرضتها الثورة التكنولوجية، وهذا ما أكسب سموه الخلفية التاريخية والقاعدة التراثية الغنية.

وقال بأن حب الخير نعمة من الله لمن حظي بها، وإذا هممت بفعل الخير يعطيك الله متسعاً وبركة في الوقت، وأن زيارة الأقارب والمرضى مهمة أساسية لديه تجعل الحياة لها معنى، لافتاً إلى أهمية أن يعطي الإنسان شيئاً من وقته لمجتمعه.

وأضاف: كل الخير الذي نحن فيه من هذه البلاد واجتماع شملها على منظومة القيم التي اجتمعنا حولها ولن يجمعنا شيء غيرها، مبيناً أن التزامن بين الأصالة والحداثة هو الشيء الذي ميزنا.

وأشاد سموه بدور النساء في نهضة الوطن، مؤكداً أن النساء في المملكة كن ولا زلن عنصراً مهماً داعماً لمسيرة المملكة ونهضتها وتقدمها على مختلف المجالات. 

وقال بأن الرجل الذي لا يحترم المرأة ويقلل من دورها في حياته ليس برجل، مؤكداً أن المرأة لم تكن في يوم من الأيام مهمشة أو مكبوتة في مجتمعنا، ولم يكن دورها ثانوياً أبداً.

وأضاف: "لم نبن الوعي الوطني بدور المرأة كشريك أساس في تطور ونهضة المجتمع حتى الآن، ونحتاج إلى رفع الوعي في المساهمة الوطنية المميزة للمرأة السعودية، مشيراً إلى أن معرفة المرأة بدورها الريادي في تأسيس الدولة سيجعلها تفخر بأدوارها اليوم وكل ما تحققه على كافة الأصعدة.

وتطرق سموه إلى حياته الخاصة، ودور والدته الأميرة سلطانه السديري -رحمها الله- إلى جانب والده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز  في بناء شخصيته وجعله إنساناً عصامياً، فقد كان والده يطلب منه استقبال الضيوف من وجهاء وأعيان القبائل ورجال الدولة وهو في سن العاشرة من العمر.

وتحدث سموه عن محيطه المجتمعي، والحياة الأسرية، والرحلات والأنشطة المدرسية، وذكريات الطفولة في المنطقة الشرقية، وأهمية المنطقة الشرقية ومكانة أهلها.

وقال: ولدت والملك سلمان كان في العشرين من عمره، في عام 1956م مما أتاح لي كابن له أن أستفيد من شخصيته وتجاربه الثرية في كافة مناحي الحياة.

كما تحدث عن عمله في وزارة الإعلام إبان وزيرها السابق معالي الأستاذ محمد عبده يماني -رحمه الله، وكيف أثرت هذه الفترة والمرحلة في حياته وأسهمت في نضجه واحتكاكه بالمجتمع.

وحول رحلة الفضاء تحدث سموه عن بعض المحطات التي ساهمت في وصوله إلى هذه الرحلة المهمة من خلال دراسته تخصص الطيران، وتبني خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود-رحمه الله- هذا الحلم وسعى لتحقيقه، وكان داعماً قوياً لهذا المشروع، فبعد تنفيذ اتفاقيّة مشروع إطلاق القمر العربيّ الصناعيّ الثاني بين وكالة ناسا، والمؤسسة العربيّة للاتصالات الفضائيّة (عربسات) في عام 1982م، طلبت عربسات من المملكة ترشيح من يمثلها في الرحلة الفضائيّة لإطلاق هذا القمر؛ بصفتها من أهمّ المساهمين في مشروع إطلاقه، ففتحت وزارة الدفاع والطيران السعوديّة في عام 1985م باب الترشح لهذه الرحلة الفضائيّة للطيارين السعوديين، وانتهت النتائج بترشيح ثلاثة طيارين كان الأمير سلطان بن سلمان واحداً منهم.

وبعد حصول وكالة ناسا على النتائج من وزارة الدفاع والطيران السعوديّة، اختارت الأمير سلطان بن سلمان ليكون المرشح الأساسيّ للرحلة، وخضع لتدريبات مكثفة وفي 17 (يونيو) عام 1985م انطلق المكوك ديسكفري وعلى متنه الأمير سلطان بن سلمان وستة رواد فضاء.

وحول تجربة جمعية الاطفال المعاقين التي اصبحت رائدة في المملكة والعالم، قال سموه بان الجمعية اليوم تملك 14 مركزاً، ومشاريعها الخيرية والاستثمارية تبلغ مليار ريال، وتطبق أنظمة الحوكمة.

وأكد أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التي تأسست عام 1421هـ، بدأت صغيرة، وبأحلام وتطلعات وطموحات كبيرة، وحققت ولا تزال تحقق إنجازات كبيرة ومتسارعة، مشيراً إلى أنها اتخذت مبدأ الشراكة منهجاً للعمل على تطوير وتنمية السياحة الوطنية.

وأضاف: عملت الهيئة على تأسيس واحتضان وتنظيم عدد من القطاعات لتكون جاهزة للانطلاق منفردة أو مع كيانات أخرى، ووفقاً للمنهج الذي عملت عليه الهيئة (القيادة ثم الانحسار) والمتمثل في إنشاء وتنظيم برامج ومشاريع وتهيئتها للعمل من خلال الشركاء في الجهات الحكومية والمناطق.

وبين سموه خلال اللقاء بأن الانجازات التي حققتها الهيئة وآخرها كان نيل الهيئة شهادة الإنجاز العالمية من شركة مايكروسوفت تقديراً لجهودها في مشروع "رحلة #الهولوجرام الإلكترونية" الفريدة من نوعها في معرض جايتكس دبي بالتعاون مع مايكروسوفت، إذ تعتبر رحله الهولوجرام إنجازاً عالمياً غير مسبوق للهيئة في مجال التحول الرقمي، وهذا يثبت بأننا مواطنون جاهزون لتقبل التحديات وتخطيها، مضيفاً أن الهيئة العامة للسياحة الوطني حققت إلى جانب إنجازاتها الالكترونية إنجازات لا حصر لها على أرض الواقع لعل أقلها تغيير الفكر الموجود لدى الناس لتقبل السياحة والمشاركة في صناعتها وتطويرها وتحقيق نتائج مرضية للجميع.

وقدم سموه نصيحة لشباب وشابات الأعمال بأن يحرصوا على أن يكون الموظف هو المؤسسة وأن يقدموا برامج متنوعة تعنى بالموظف وتطور قدراته، وتقفز بإنتاجه لأعلى مستويات، وقال زوروا مناطق وطنكم وتعرفوا على أهلها وستتعلمون ما لاتجدوه في البرامج التدريبية المختلفة.

من جهته أوضح رئيس الغرفة عبدالحكيم بن حمد العمار الخالدي بأن صاحب السموّ الملكي الأمير «سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز»، رئيس الهيئة العامة للسياحة والـتـراث الوطني، يقود دوراً وطنياً رائداً في النهوض بصناعة السياحة والتـراث الحضاري الوطني، ويُقدم نموذجًا قياسيًا في قيادة وإدارة قطاعٍ إنتاجي مُتشعب المسارات، يزحف إلى مُقدمة القطاعات الاقتصادية في العالم، ويأتي على رأس مُستهدفات رؤيتنا، بأن يكون دُعامة قوية لاقتصادنا الوطني.

وقال الخالدي بأن غرفة الشرقية أولت اهتمامًا خاصًا بالتجارب الوطنية الناجحة والملهمة في مختلف المجالات، ووضعتها على أجندة أولوياتها التوعوية، من أجل تحفيـز وتشجيع أبنائنا من شباب وشابات الأعمال وشحذ هممهم وتوسيع مداركهم المعرفية.

وأشار الخالدي إلى أن الغرفة إذ تعقد هذا البرنامج عامًا بعد الآخر، وتستضيف من خلاله مُمثلي التجارب الناجحة في كافة أرجاء هذه الأرض المباركة، فإنها تؤكد قناعتها الراسخة بأهمية إدراك الأجيال الجديدة لتجارب الرواد الناجحين واستخلاص الدروس والعبـر  من المواقف والتحديات التي واجهتهم، وكيف تغلبوا عليها؟، وهو ما يُفيد – بلا شك- في تنمية قدراتهم ومهاراتهم في التخطيط الجيد لمستقبلهم ومساعدتهم على تدارك التحديدات انطلاقًا نحو مستقبل أفضل.

وأبان الخالدي بأن تجربة الأمير سلطان هي تجربة ثرية بالخبرات والمعارف في عددٍ من المجالات، ومع مسيرة حافلة ومُشرفة لنا كـ(مسلمين وعرب) في عالم الطيـران المدني والعسكري وريادة الفضاء، وأيضًا في حضرة نموذج لتجربة قيادية وإدارية فريدة في الأخذ بزمام المبادرة والسير بُخطى ثابتة وأسس علمية واضحة، تَمكّن من خلالها بإعادة هيكلة صناعة السياحة في المملكة ورسم منهجيتها ووحد خُطتها في جميع المناطق وفقًا لطبيعة وخصائص كل منطقة على حدة، وما أحوج أجيال اليوم والغد لإدراك وتأمل هذه التجربة الوطنية الخالصة، فهي تؤرخ وتُقدم في الوقت نفسه خُلاصة دروس واقعية لقصة نجاح متعددة المواهب.

من جهته قال رئيس مجلس شباب الأعمال بالغرفة عبدالله بن فيصل البريكان إن لمجلس شباب أعمال الشرقية، دورٌ مُتنامٍ في تطوير رواد أعمال المستقبل من أبناء المنطقة، برصد خبراتهم وأفكارهم وابتكاراتهم ليُجسدها في مشروعات استثمارية ذات قيمة مُضافة في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن المجلس حقق على مدار أعوامه السابقة، الكثير من الإنجازات في خدمة قطاع شباب الأعمال، وذلك بإثراء معرفتهم الاقتصادية وزيادة مهاراتهم في العمل الحر، حتى بات - ولله الحمد- في إطار توسيع نطاق برامجه المتنوعة والتي نحن بصدد إحداها اليوم، ويحظى بحضور واسع وسط قطاع شباب أعمال المنطقة الشرقية.

ولفت البريكان إلى أنه وفي ظل هذه المرحلة الجديدة من حياة الوطن، وهذه الرؤية الفريدة من ولاة أمورنا، وما تحمله من إصرارٍ وعزيمة على دفع عجلة النمو والتنمية نحو التنويع والاستمرارية والاستدامة؛ يأتي لقاؤنا اليوم مع سمو الامير سلطان عونًا ودعمًا لنا كشباب أعمال نحو المزيد من العطاء والمشاركة والمساهمة بإيجابية في خلق بيئة اقتصادية مُساندة تكون على قدّر المسؤولية في مواكبة تطلعات أهدافنا الحضارية: (مجتمع حيويّ واقتصاد مُزدهر و وطن طموح).

وفي الختام تسلم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بحضور نائب أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان هدية تذكارية قدمها رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم العمار الخالدي، بحضور رئيس مجلس شباب الأعمال عبدالله البريكان ونائبيه عبدالله الضبيب و فهد الفراج.

 
​​​