الأمير سلطان بن سلمان: خادم الحرمين يرعى مشروعاً تطويرياً لتراث المملكة الحضاري



انطلاق (معرض روائع آثار المملكة) في متحف اللوفر أبوظبي 
الأمير سلطان بن سلمان: خادم الحرمين يرعى مشروعاً تطويرياً لتراث المملكة الحضاري
 
سموه:
  • نحن أمة لم تجتمع على بئر نفط، بل إنها ذات تاريخ مجيد، ومساهماتٍ إنسانيةٍ وحضاريةٍ تستند إلى منظومة من القيم الأخلاقية
  • إبراز الدول لحضاراتها هو جزء لا يتجزأ من بناء الجسور بين الشعوب والثقافات
  • مع أهمية اهتمامنا بتاريخنا وحضورنا التاريخي بين الحضارات، فمن المهم أن يكون لنا دورٌ أصيلٌ في صنع المستقبل
  • ما تحمله شعوبُ هذه المنطقة من إرثٍ عظيمٍ يجعلهم مؤهَّلين لإثراء الحراك المستقبلي الإنساني، متسلحين بالقيم المتوارثة عبر الأجيال
  • هذه المعارض العالمية هي إحدى النوافذ التي يرى من خلالها شعوب العالم بعضَ شواهد الحراك الحضاري في منطقتنا

بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وسمو الشيخ عبدَالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، افتتح سمو الشيخِ حامد بن زايد​ رئيس ديوان سمو ولي العهد نيابة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، مساء اليوم الأربعاء، معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" في متحف اللوفر أبو ظبي.

وقد أكد الأمير سلطان بن سلمان أن المملكة تهتم كثيراً بآثارها وتراثها الوطني، وتعزز هذا الاهتمام في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي عاصر قطاع الآثار منذ إنشائه قبل أكثر من 50 عاماً، وأصبحت المملكة الآن من الدول الرائدة عالمياً في مجال الكشوفات الأثرية، وتشهد مشاريع ضخمة في مجال المتاحف وحماية وتأهيل المواقع الأثرية والتراثية.

وقال سموه في كلمته في حفل افتتاح المعرض : "يسعدنا هذا المساء أن نكون في أبو ظبي، التي لها ذكرياتٌ خاصة وجميلةٌ في نفسي، بدأت في الثمانينات الميلادية حينما تشرفتُ بمقابلة المؤسس الراحل الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله-، الذي كان وما يزال مدرسة لنا جميعاً في التعامل والأخلاق، وكان يؤكد في كل مناسبةٍ أهميةَ تعزيزِ التلاقي التاريخي والحضاري الذي تتميز به منطقتنا، وأهميةَ تعزيزه بين شعوبها.

ولعل (معرِض طرق التجارة في الجزيرة العربية- روائع من آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور) الذي يقام متزامناً مع "عام زايد"، في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، يأتي تحقيقاً لتطلعاته -رحمه الله-، وقادةِ دول المنطقة في تعزيز التكامل والتلاقي الثقافي بين شعوبها.

وأضاف سموه: "نحن نعيش الآن في عصر التلاقي البشري من خلال السفر والسياحة ووسائل التواصل الحديثة، التي تجعل هذا العالم متقارباً أكثرَ من أي وقت مضى، ونعي اليوم أن التواصل الثقافي والحضاري بين الأمم هو من أهم الأمور التي يجب أن تُعنَى بها الدول، وأن إبراز الدول لحضاراتها من خلال استكشافها ومشاركة الآخرين في ذلك هو جزء لا يتجزأ من بناء الجسور بين الشعوب والثقافات. 

ولفت سموه إلى أن الحضاراتِ التي مرت و تقاطعت على أرض الجزيرة العربية عبر تاريخها، عززت لدى شعوب هذه الأرض قدرات أصيلةً متوارَثةً هيّأتهم لبناء دولٍ وممالكَ وبناءِ الاقتصاد والازدهار عبر الزمن.

وقال: "نحن في دول مجلس التعاون الخليجي يجمعنا روابطُ تاريخيةٌ وجغرافيةٌ وحضاريةٌ وثيقةٌ، ويتوجّب علينا في هذا العصر أن تكون شعوبُ المنطقة واعيةً لهذه الروابط، وأن نشارك العالم في ذلك  حيث أننا أمة لم تجتمع على بئر نفط، بل نحن أمة كانت وستظل بإذن الله ذاتَ تاريخ مجيد، ومساهماتٍ إنسانيةٍ وحضاريةٍ مهمة، تستند إلى منظومة من القيم الأخلاقية العظيمة التي تكونت عبر مراحل التاريخ، وعززها وأكدها الإسلام، وأن الحضاراتِ والأحداثَ التاريخيةَ المهمةَ التي مرت و تقاطعت على أرض الجزيرة العربية عبر تاريخها، والحَراكَ السياسيَّ والاقتصاديَّ والثقافيَّ الذي نتج عن ذلك عبر مخاض استمر آلاف السنين، إنما عزز لدى شعوب هذه الأرض قدراتٍ أصيلةً متوارَثةً هيّأتهم لبناء دولٍ وممالكَ عبر العصور، وتحقيقِ الأمنِ والاستقرارِ، وبناءِ الاقتصادِ والازدهارِ.

ومع أهمية اهتمامنا بتاريخنا وحضورنا التاريخي بين الحضارات، فمن المهم أن يكون لنا دورٌ أصيلٌ في صنع المستقبل، ونحن على قناعة أن الأمم التي لا تعرف تاريخها لا يمكن أن تساهم في بناء المستقبل، وأن التداخلَ الثقافيَّ والحضاريَّ بين دول وثقافات العالم يحتّم علينا أن نكون متفاعلين ومنفتحين، وإيجابيين ومرحبين بهذا الحَراك العالمي.

وأضاف: "إن ما تحمله شعوبُ هذه المنطقة من إرثٍ عظيمٍ يجعلهم مؤهَّلين لإثراء الحَراك المستقبلي الإنساني، متسلحين بالقيم والأخلاق الإنسانية النبيلة المتوارثة عبر الاجيال، كما نكون متفاعلين مع التطور العلمي والمادي المتسارع. ونحن أُمةٌ تجذّرت فيها الأخلاق وتأصّلت على مر العصور، وقد نزل القرآن الكريم على نبيٍّ من هذه الأمة في هذه الارض المباركة وصفه الله جل وعلا بقوله الكريم: ﴿وإنك لعلى خلقٍ عظيم﴾، فنحن أبناء أرض القيم والأخلاق والتعامل النبيل الذي يحترم الإنسان والمكان، ولقد أكّد الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم على هدف مهمته النبوية بقوله: ﴿إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق﴾.  

وأكد الأمير سلطان بن سلمان أن هذه المعارض العالمية المهمة ننظر إليها على أنها إحدى النوافذ التي يرى من خلالها شعوب المنطقة والعالم بعضَ شواهد هذا الحَراك الحضاري في منطقتنا، الذي استمر عبر آلاف السنين حتى تهيأت أرض الجزيرة العربية بشرياً، واقتصادياً، وثقافياً، وسياسياً، وتكونت عليها وحدة مباركة، هي وحدة قلوب ومصير قبل أن تكون وحدة جغرافية. 

وقد أسهمت القوافل التي قَدِمَتْ للحج والتجارة وتقاطعت على أرض الجزيرة العربية في بناء إنسانِ واقتصادِ وثقافةِ المنطقة، وفي نشوء الممالك والكيانات البشرية المتعاقبة، وأسهمت في توفير وسيلةٍ للتواصل البشري تحاكي إنترنت هذا العصر، وهو ما أسهم في تعزيز التداول الثقافي وتطور وانتشار اللغة العربية الراقية التي خرج بها القرآن الكريم في لحظة تاريخية غيّرت مستقبل الجزيرة العربية إلى الأبد.

وتناول سموه اهتمام المملكة بالعناية وآثارها وتراثها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الذي أيّد أول بعثة اثرية من بلجيكا،  وقد سار ملوك المملكة على ذلك عبر مراحل تاريخ الدولة الحديثة، كما قام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي عاصر قطاع الآثار منذ إنشائه قبل أكثر من خمسين عاماً، بتتويج تلك الجهود المباركة باعتماد وتدعيم برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة الذي يتضمن عدداً من المبادرات التي تعيد لتراثنا الوطني وتاريخنا الإنساني حضورَه في قلوبِ وحياة مواطنينا وأجيالِنا وللعالم أجمع؛ ليعود بالنفع على اقتصادنا، ويكونَ جزءاً مَـعِـيـشاً من حياتنا ومستقبلنا، ونحن نقوم بذلك من خلال ثمانية مسارات تتضمن تنفيذ (٢٣٠) متحفاً ومشروعاً في المرحلة الأولى مع شركائنا حتى عام ٢٠٢٠م بميزانيات تتجاوز مليارات الريالات، تتضمن منها الآتي:

- إنشاء وتشغيل 61 متحفاً منها بعض قصور الدولة التاريخية على مراحل تستمر حتى 2025م. سيتم افتتاح 17 متحفاً منها خلال العامين القادمين.
- تأهيل منظومة من المواقع الأثرية على مراحل حتى تصل إلى (195) موقعاً في عام 2025م.
- تسجيل خمسةِ مواقعَ أثريةٍ وتراثيةٍ في قائمة التراث العالمي، آخرها واحة الأحساءـ ويجري العمل على تسجيل خمسةِ مواقعَ أخرى خلال الخمس سنوات القادمة إن شاء الله كمرحلة أولى.
- تأهيل مواقعِ ومتاحفِ التاريخِ الإسلامي الكبرى ومراكز الزوار في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
- تأهيل المساجدِ التاريخية، والتي يساهم فيها ملوك الدولة والمواطنون، وقد بلغ عددُ المساجدِ التي رُمّمت أو يجري العمل على ترميمها قرابة (200) مسجد تاريخي حتى الآن من أصل (1140) مسجداً.
- تأهيل 18 بلدة تراثية في المرحلة الأولى لتصبح وجهاتٍ سياحيةً توفر منظومةً متكاملةً من الخدماتِ وفرصِ العملِ للمجتمعات المحلية ونستهدف أكثر من (50) قرية تراثية جاهزة للزيارة حتى 2025م.
- تشغيل 17 مركزاً للإبداع الحرفي في مختلف مناطق المملكة لتطوير منتجات الحرف اليدوية بصفتها مساراً اقتصادياً هاماً يوفر فرصَ العملِ للمواطنين والمواطنات، الذين نقوم بتدريبهم في عددٍ من دول العالم، وحيث تقوم جميعِ أجهزةِ الدولةِ ومرافقِ الإيواءِ السياحيِّ باستخدام الحرف المحلية في منشآتها وهداياها.
- تم ترخيص (200) متحف خاص ذات تخصصات وأحجام مختلفة والعمل مع ملاكها لتطوير قدراتهم وتدريبهم وتنظيم زيارات استطلاع الخبرة لهم ومنها عدد من الزيارات لدولة الامارات.

- كما يشمل البرنامج مساراتٍ تمكيـنــيةً تتضمن الآتي:
- استقطابُ وتأهيلُ الكوادرِ البشريةِ لإدارةِ مواقعِ التراثِ الحضاري الوطني المتعددة من خلال الشباب والشابات الذين يتخرجون من الجامعات السعودية والعالمية. 
- التوعيةُ والتعريفُ بالتراث الحضاري للمملكة داخلياً وخارجياً، والتركيزُ على قطاعاتِ التعليمِ وجميعِ شرائحِ المجتمعِ بالتعاونِ مع جهاتٍ متعددةٍ كالتعليم والإعلام.
- تنظيمُ الفعالياتِ والمِهرجاناتِ في مواقعِ التراثِ الوطنيِّ، كسوق عكاظ ومهرجان الجنادرية وغيرها من الفعاليات الرائدة.
- تأسيسُ شركاتٍ متخصصةٍ للاستثمارِ في التراث الحضاري والحرفِ والصناعاتِ اليدويةِ، وترميم وتشغيلِ مواقعِ التراثِ العمرانيِّ.

وأشار سمو رئيس الهيئة في كلمته إلى أن المملكةُ تعد اليومَ من الدولِ الرائدةِ في مجالِ الكشوفاتِ الأثرية والبحث العلمي التي ترون جانباً منها اليوم؛ إذْ أصبحت أرضُها نقطةَ جذبٍ لبعثات التنقيب العالمية، حيث يعمل حالياً 44 بعثةً سعوديةً دوليةً للتنقيبِ الأثريِّ يشارك فيها أبناء وبنات المملكة من المتخصصين وتعلن باستمرار نتائجَها التي أبهرت العالم، وحققت أصداءً واسعةً أسهمت في التعريفِ بالبعدِ الحضاريِّ للمملكة، وكونِها مهداً للحضاراتِ الإنسانية، ومصدراً للهجراتِ البشريةِ المبكرةِ إلى أوروبا وآسيا كما كشفته أبحاث علمية مؤخراً.

وتابع سموه: نعمل عبر مبادراتٍ مهمةٍ مع منظومة من المؤسساتِ العلميةِ المرموقةِ، ونستخدمُ أحدثَ تقنياتِ الاستكشافِ والبحث العلمي، كمشروع الجزيرة العربية الخضراء (Green Arabia) لرصدِ التحوُّلاتِ الـمُـناخية، وربطِ ذلك بالهجراتِ الإنسانيةِ الأولى، وقد أدى ذلك إلى رصدِ أكثرَ من عشرةِ آلافِ بحيرةٍ جافةٍ تحتَ رمال بلادِنا، وآلافِ الأنهارِ المدفونة التي وفرت في حقبةٍ زمنيةٍ ماضيةٍ أرضاً خصبةً للاستقرارِ الإنسانيِّ والحيوانيِّ قبلَ فترةِ التصحُّرِ الحاليِّ، ولقد استشرف ذلك نبي الأمة صلى الله عليه وسلم بقولة (إن الساعةَ لا تقوم حتى تعودَ أرضُ الجزيرةِ العربيةِ مروجاً وأنهاراً)، ونحن نؤكد اليوم علمياً أن هذه الأرضَ المباركةَ كانت كذلك سابقاً.

منوهاً سموه إلى اهتمام المملكة بمسار استعادة القطع الأثرية من داخل وخارج المملكة، حيث تم استعادة أكثر من 55 ألف قطعة أثرية، وأضاف سموه: "إن (معرِض طرقِ التجارةِ في الجزيرةِ العربيةِ- روائعُ من آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور) الذي انطلق من مُتحفِ اللوفر العالمي في باريس عام 2010م، واستضافه أهمُّ المتاحفِ العالميةِ في أوربّا وأمريكا وآسيا، يحط اليوم في محطته الخامسةَ عشرةَ في هذا المُتحفِ المميَّزِ الذي نسعد جميعاً بوجودِه في مِنطقتِنا، وسينتقل المعرِضُ في محطاتِه القادمةِ إلى دولٍ ذاتِ بعدٍ حضاريٍّ وتاريخي عريقٍ، منها اليونانُ وإيطاليا ومصرُ الشقيقةُ التي يشاركنا وزير آثارها الصديق الدكتور خالد عناني اليوم، وغيرها من دول العالم.

وأنتهزُ الفرصةَ للإشادةِ بجهودِ أشقائنا في دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ في العنايةِ بتراثِهم، والاستثمارِ في التراثِ الثقافيِّ بصفته مورداً أساساً لتاريخِ واقتصادِ الدولة.

كما أحيّي جهودَ دولِ مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ في المحافظةِ على التراثِ وإعادةِ مكانتِه بوصفِه جزءاً من هُـويَّـتِـنا واقتصادِنا، وهذا يعكسُ ما نؤكدُه دائما من أنه "كلما ارتفعَ مستوى التحضُّرِ لدى أمةٍ من الأمم زادت عنايتُها بتراثِها"، ونحن بحمد الله، كنا وما زلنا أمةً متحضرةً ذاتَ قيمٍ ساميةٍ وعاليةٍ تعتزُّ بتراثِها العريقِ وتبني عليه؛ لتسيرَ واثقةً نحوَ المستقبل. 

واختتم سموه كلمته بشكر متحف اللوفر أبو ظبي على استضافة المعرضَ خلال هذه الفترة التي وصفها سموه بأنها أطول محطة للمعرض، فضلاً عن تقديمِ كافةَ التسهيلاتِ للخبراءِ السعوديين لتجهيزِه، كما شكر هيئةِ ثقافةِ أبو ظبي ومسؤولي المُتحفِ الذين حقّاً ساهموا في هذا التنظيِم الرائع، وهذا الحضورِ والافتتاحِ الباهرِ، وقال أيضاً: "أشكرُ أخي سموَّ الشيخِ حامدَ بنَ زايدٍ لحضورِه الكريمِ هذه الليلةَ، وأخي العزيز سموَّ الشيخِ عبدَالله بنَ زايدٍ وزيرَ الخارجيةِ على حضوره وأيضاً مساعدته لنا في بعض الأمور المتعلقة بالمعرض، كما أشكركم جميعاً على حضوركم، وأدعو الجميعَ في الإماراتِ وزوارَها ودولَ الخليجِ إلى زيارةِ هذا المعرِض العالمي المميز مع أسرهم وأصدقائهم".

من جهته أوضح معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، أن اختيار معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" لاستضافته في متحف اللوفر أبوظبي بمناسبة مرور عام على افتتاحه، يعكس اهتمام المسؤولين الإماراتيين بهذا المعرض الذي اكتسب سمعة عالمية، إضافة إلى أنه يمثل بلداً تربطه مع الإمارات أقوى أواصر الأخوة والشراكة.

وقال في كلمته في الحفل: " هذا المعرض سيشكّل القلب النابض للموسم الثقافي الحالي في اللوفر أبوظبي. يبرز معرض (طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور) روابط الصداقة والتعاون الوطيدة التي تجمع بين الإمارات والسعودية وفرنسا. ويقع متحف اللوفر أبوظبي في منطقة تربط أبوظبي بشبه الجزيرة العربية، بالتالي فإن هذا المعرض هو الأنسب لتقديمه للزوار بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لهذا الصرح الحضاري".

وبعد انتهاء الحفل الخطابي قام الأمير سلطان بن سلمان والشيخِ عبدَالله بنَ زايدٍ ، والشيخِ حامدَ بنَ زايدٍ، إضافة إلى معالي وزير الآثار المصري الدكتور خالد عناني، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في المملكة، وضيوف الحفل من الوزراء وكبار الشخصيات بجولة في معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور".

وقد أدلى سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في ختام الجولة بتصريح صحفي لوسائل الاعلام قال فيه: "المعرض هو معرض عالمي، وتتميز محطته هنا وجودها في دولة شقيقة لنا معها امتداد حضاري، وهناك رسالة مهمة للمعرض هي أننا نحن في هذه الدول المزدهرة التي تقوم على وحدة مباركة، لم نجتمع فقط على ثروة نفط كما يعتقد العالم، بل أتينا من بلاد وهبها الله سبحانه وتعالى ثروات كثيرة، وقامت فيها دول وممالك عظيمة وكبيرة جداً وتقاطعت عليها حضارات الدنيا، والذي يحدث اليوم من حراك ثقافي وحضاري في بلادنا هو شيء حتمي، لأن العالم اليوم انتشر فيه التواصل الاجتماعي، وأصبحت دول الخليج الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية أمام العالم اليوم مكشوفة، ومن المهم أننا أيضاً نساهم في بناء هذه الحضارة الإنسانية المستقبلية. ومن المهم أن يعرف العالم اليوم من هو هذا المساهم، نحن لم نساهم بأننا أتينا من صحراء قاحلة نحن أتينا من حضارات وسلام، حضارات عظيمة قامت على هذه الأرض التي خرج منها الإسلام ونزل فيها القرآن الكريم كتاب الله المقدس، وحمل أبناؤها إرثها من الأخلاق النبيلة والقيم السامية، فلذلك نحن لا نستعيد فقط الماضي؛ ولكن نحن نُعيد إبراز هذا التاريخ المجيد وتمكينه من أن يكون منفتحاً أمام الناس". 

بدوره أعرب سموَّ الشيخِ حامدَ بنَ زايدٍ عن تقديره لسمو رئيس الهيئة وشكره للمملكة على تنظيم هذا المعرض المهم، وقال: في البداية أشكر أخي الأمير سلطان بن سلمان على هذا المعرض المميز الذي يحوي قطعاً مهمة فاجأتنا جميعاً بقيمتها وجودتها، فأنا أول مرة أشاهد هذه القطع التي تعكس تاريخ المملكة وحضاراتها التي نتشارك فيها وتجسد علاقتنا التاريخية والمستقبلية، وأنا أدعو الجميع لزيارة هذا المعرض المتميز".

وتتميز محطة المعرض (الخامسة عشرة) التي ستقام في "متحف اللوفر أبو ظبي"، بأنها المحطة الأكبر في تاريخ المعرض، حيث أضيفت لقطع المعرض الـ (466) قطعة أثرية قطعاً أخرى تعكس جانباً من الأنماط المعيشية في الحضارات المشتركة في الجزيرة العربية، خاصة المتعلقة منها بالصحراء والفروسية والجمال والصيد بالصقور ووسائل الصيد الأخرى في الصحراء.

كما سيشمل المعرض جناحاً للحضارات والتراث المشترك بين المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ويعد معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"، الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني واحداً من أهم المعارض السعودية العالمية التي قدمت التراث الحضاري للمملكة والجزيرة العربية لأكثر من خمسة ملايين زائر من مختلف دول العالم من خلال إقامة المعرض في أشهر المتاحف العالمية بالمدن والعواصم الأوروبية والأمريكية والآسيوية، حيث شكل المعرض فرصة مهمة وحيوية لاطلاع العالم على حضارات المملكة والجزيرة العربية وما تزخر به من إرث حضاري كبير، ومقومات حضارية وتاريخية ممتدة عبر العصور.

 
​​​​