رئيس هيئة السياحة وأمير المدينة المنورة يطلقان المرحلة الثانية من مشروع ترميم حي الصور في ينبع التاريخية



 

سموه: إعادة الحياة لسوق الليل وحي الصور التاريخي إنجاز حظي بدعم واهتمام خادم الحرمين الشريفين
حينما نستعيد هذه المواقع التاريخية لا نستعيدها للذكرى بل لاستشعار القيم الحميدة والتفاف المواطنين على قيادتهم ووطنهم
أهم أهداف الهيئة أن يسعد المواطنون في وطنهم وستمتعون به ويستشعرون قيمته التاريخية والحضارية

أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بحضور صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس التنمية السياحية مساء أمس الأربعاء المرحلة الثانية من مشروع ترميم مباني حي الصور في ينبع التاريخية بحضور محافظ ينبع الـــمهندس مساعد السليم، ورئيس بلدية ينبع فهد المشعان وعدد كبير من المسئولين والمواطنين.

ويهدف مشروع تطوير حي الصور في مرحلته الثانية لترميم 100 مبنى جديد، بعد أن انتهت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وشركاؤها من ترميم سوق الليل أحد أقدم الأسواق في المملكة وسلمته للمواطنين الذين أصبحوا يبيعون ويشترون ويتداولون الكثير من الحرف والأنشطة في هذا السوق العتيق، إلى جانب تحسين الواجهة البحرية.

ويعد هذا المشروع أحد مشاريع برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري الذي تنفذه الهيئة برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.

وافتتح سمو رئيس الهيئة وسمو أمير منطقة المدينة المنورة سوق الليل بالحي التاريخي بعد الانتهاء من ترميمه، والتقوا المواطنين العاملين في هذا السوق الذي أصبح اليوم يضج بالحركة والتبادل التجاري بعد نحو 50 عاماً من الاندثار، كما استمع سموه إلى شرح عن المراحل التي مر بها تطوير السوق والواجهة البحرية.

ويبلغ عدد المباني المراد ترميمها 100 مبنى على مساحة 8100 متراً مربعاً، منها 32 مبنى تجاري و 6 مباني ثقافية و 12 مبنى سكني و 5 مباني إدارية و ممرات، ويمول المشروع كل من شركة سابك، وشركة أرامكو، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، إلى جانب عدد من الشركاء محافظة وبلدية ينبع، ومركز التراث العمراني، والمؤسسة العامة للموانئ ، ويحتوي المشروع على ساحة للمنطقة الثقافية ، ومرفأ بحري.

كما شاهد سموه معرضاً للصور التاريخية لينبع نظمته دارة الملك عبدالعزيز وحوى مجموعة من الصور النادرة والقيمة ليبنع وزيارة ملوك الدولة السعودية لهذه المدينة المهمة، كما شاهد سموه معرضاً للصور والرسم بأيدي فنانين وفنانات سعوديين، وتجول في المحلات التجارية المتنوعة في حي الصور وواجهته البحرية والتقى عدداً من المواطنين العاملين في هذه المحلات الذين عبروا عن شكرهم العميق لما تحقق من إنجاز كبير في تطوير هذه الجزء المهم من حياتهم .

وفي ختام الحفل، أدلى سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بتصريح صحافي أكد فيه أن هذا الإنجاز المهم المتمثل في إعادة الحياة لسوق الليل وحي الصور يأتي بتوجيهات أكيدة ومباشرة من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله رجل التاريخ والحضارة، الرجل المؤمن بأن التراث الوطني ضرورة ملحة وركيزة أساسية في بناء الإنسان المخلص لوطنه ومجتمعه، مؤكداً أن خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله أقر برنامج وطني كبير يهدف إلى إعادة الوطن وتاريخه إلى قلب المواطن هو برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري.

وأشار سموه إلى أن الهيئة شرعت منذ وقت مبكر في ترميم مواقع ذات بعد كبير للناس مثل قرية ذي عين في الباحة وغيرها العشرات من المواقع المهمة في حياة الإنسان السعودي، وهذا التاريخ يحمل قيماً ومعاني سامية، مشدداً على أن هذه المواقع لا يمكن أن تضيع في خضم اهتمام الناس بوسائل التواصل الاجتماعي والسفر، مشيراً إلى أن هناك وطنا مستقرا موحدا آمنا لم يكن ليحدث صدفة بل شارك في كل مراحل بنائه مواطنون صادقون عاشوا ملحمة التوحيد، وملحمة البناء والاستقرار، وبيوتهم منتشرة في كل أرجاء المملكة، ونحن حينما نستعيد هذه المواقع فنحن لا نستعيدها للذكرى بل لاستشعار القيم والتقاليد الحميدة والتفاف المواطنين حول قيادتهم ووطنهم، وتمسكهم بدينهم وقيمهم.

ونبه سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلى أن هذا الوطن لم يبنه النفط بل بناه الإنسان المؤمن بربه ودينه ووطنه ، واستحضار التاريخ للمواطن مهم جداً وهو مصدر اعتزازنا، مشيراً إلى أنه عندما يرى العالم هذا التراث وطريقة المحافظة عليه فهو سينظر لنا أننا بلد حضارات وموقع جغرافي عالمي ووطن له عمق عبر التاريخ، ولهذا عندما خرج هذا الدين العظيم لم يخرج من وطن مفرغ من التاريخ والإنجازات بل من وطن شامخ راسخ وقوي، وبلادنا أمامها طريق كبير بهمة ودعم سيدي خادم الحرمين الشريفين والوزراء والمواطنين لإعادة المكانة العظيم لبلد الإسلام ووضعه في مكانه الصحيح.

ووجه سموه شكره وتقديره لأمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز ولأمير منطقة المدينة المنورة السابق الأمير عبدالعزيز بن ماجد، وشكره أيضاً للأمير مقرن بن عبدالعزيز ، ولمحافظ يبنع، ورئيس البلدية، ومسئولي المؤسسة العامة للموانئ، والهيئة الملكية للجبيل وينبع ولجميع الشركاء الذين تناغموا وتوحدوا في عملهم وأنجزوا بوتيرة عالية مشاريع الترميم في ينبع التاريخية.

مؤكدا أن نجاح المرحلة الاولى من مشروع المنطقة التاريخية جاء نتيجة للتنسيق المحكم بين الجهات ذات الصلة.

وأشار سموه إلى الأهمية الكبيرة لهذا السوق والحي، حيث أضحى اليوم نقطة جذب لمواطنين ومواطنات أصبحوا الآن يعملون بشرف ويكسبون لقمة عيشهم بكل فخر، مشيراً إلى أن البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية الذي تعمل عليه الهيئة يهدف إلى نقل الناس من الضمان إلى الأمان، كما يهدف إلى أن يستقر الناس ويسعدون في بلدهم، وهذا واحد من أهم أهداف هيئة السياحة والتراث الوطني أن يسعد المواطنون في وطنهم ويستشعرون تاريخه وحضاراته ، فمن يدافع عن وطنه في الثغور في مواجهة الأعداء هو يبني وطنه ومن يعمل ويكسب لقمة عيشة هو أيضاً يشارك في بناء الوطن واليوم بحمد الله لدينا وطن آمن مستقر بفضل الله ثم بفضل جهد أبنائه المخلصين.

وتطرق سموه إلى الميزانية الاستثنائية للهيئة ولبرنامج خادم الحرمين الشريفين للتراث الحضاري، حيث سنقوم ببناء متاحف جديدة، وإعادة العمل في المتاحف التي توقفت العام الماضي بسبب نقص الميزانيات.

وقال:  لدينا 20 متحف كبير جداً من بينها متحف قصر خزام في جدة، وفي مكة المكرمة قصور الدولة في المعابدة ، وكذلك واحة القرأن الكريم ومتحف بدر في المدينة المنورة ، ونحن متوجهون لتطوير مواقع التاريخ الإسلامي بتضامن من هيئة كبار العلماء لتطوير هذه المواقع ومواقع الزوار فيها بشراكة قوية مع هيئتي تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وعن مشاريع تطوير العلا بين سموه إلى أن العلا لديها ميزانية 360 مليون ريال لتطوير المنطقة، وهناك لجنة عليا من الوزراء المختصين لوضع معايير لمناطق التنمية السياحية وفي مقدمتها العلا بحيث يتم حمايتها وتطويرها وفق معايير، وستشهد العلا بناء 3 فنادق جديدة، كما أن مطار العلا انطلق بقوة وتم تعزيز الرحلات إليه، ما كنا ننظره من 15 سنة حدث والحمد لله الآن لصالح العلا إنساناً ومكاناً.

وأوضح سموه إلى أن الدولة تؤمن ومن خلال برنامج التحول الوطني أن السياحة هي في صدارة القطاعات التي تنتج وظائف، واليوم لدينا استثمارات ضخمة في هذا القطاع وهي تولد مئات الآلاف من الوظائف الحقيقية لأبناء الوطن، حتى أصبح قطاع السياحة في المرتبة الثانية من حيث عدد السعوديين العاملين فيه بعد قطاع البنوك، وبرنامج التمويل الوطني أعتمد له 2.8 مليار ريال وسوف نرى أن استثمار الدولة لقطاع السياحة سوف تجعله القطاع الأول المولد للفرص الوظيفية، واستشهد سموه بما قاله مسئول في مؤسسة التعليم التقني الذي أكد أن 98 % ممن تخرجوا من كليات السياحة والتميز وجدوا فرصاً وظيفية، وكذلك ما قاله مدير جامعة الملك عبدالعزيز أن الطلبة الدارسين في كليات السياحة يوقعون عقود عملهم قبل عام أو عامين من تخرجهم ، ونحن الآن نعمل مع كليات التميز في التعليم الفني والتدريب المهني .