الأمير سلطان بن سلمان يفتتح معرض (التاريخ والثقافة الكورية.. رحلة آسرة إلى الحضارة الكورية)



يستضيفه المتحف الوطني بالرياض
الأمير سلطان بن سلمان يفتتح معرض (التاريخ والثقافة الكورية.. رحلة آسرة إلى الحضارة الكورية)

  • سلطان بن سلمان: المملكة وكوريا يربطهما علاقة قوية عبر التاريخ وفِي المجالات الثقافية والاقتصادية

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وبحضور سعادة البروفيسور باي كيدونج المدير العام للمتحف الوطني الكوري، وسفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى المملكة السيد جو بيونغ ووك، اليوم الثلاثاء معرض آثار كوريا (التاريخ والثقافة الكورية.. رحلة آسرة إلى الحضارة الكورية) الذي يستضيفه المتحف الوطني بالرياض.

وفِي كلمة له بهذه المناسبة، أكد صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن التعاون في المجال الثقافي ومجال الآثار مهم جداً، لا سيما أن كوريا لديها ثقافة عريقة وعظيمة، والمملكة العربية السعودية وكوريا لهما علاقات مهمة جداً عبر التاريخ في الواقع، مثل تاريخ التجارة في طريق الحرير البحري، وأيضاً عبر مرحلة التنمية الأولى للمملكة العربية السعودية، مشدداً على أن كوريا كانت مساهم كبير جداً في بناء المشاريع في المملكة العربية السعودية ولازالت.

وأوضح سموه أن المملكة أقامت معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" بالمتحف الوطني الكوري في العاصمة الكورية سيئول قبل سنتين تقريباً، والآن المعرض الكوري يزور المملكة العربية السعودية.

وبيّن سموه على أن لكوريا حضارة عريقة جداً حيث أن بعض القطع التي رأيناها اليوم امتدت إلى أكثر من 700 ألف سنة من التواجد الإنساني في كوريا، وهناك حضارة فيها فنون عالية جداً، لذلك لا نستغرب أن الاهتمام بهذه الحضارة وهذه الفنون وهذا الإجادة والدقة العالية.

وشدد سموه على أن الشعب الذي لا يهتم بتراثه وحضارته وحتى قيم العمل وقيم الإنتاج لا يمكن أن يتميز وينافس في المستقبل.

من جهته ألقى البروفيسور باي كيدونج، المدير العام للمتحف الوطني الكوري، كلمة وصف فيها أن استضافة المتحف الوطني بالرياض معرض (التاريخ والثقافة الكورية.. رحلة آسرة إلى الحضارة الكورية) يعد لحظة تاريخية، معرباً بالنيابة عن الحكومة الكورية والشعب الكوري، عن امتنانه الصادق لاستضافة المملكة لهذا المعرض الهادف في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في موسم رائع من العام، مؤكداً أن المعرض سيمثل علاقة الذهب الخالص بين البلدين التي استمرت لألف عام منذ التاريخ القديم لكوريا.

مشيراً إلى أن سلالة "سلا" التي تمثلها التاج الذهبي العالمي الشهير من قبر سيوبونغتشونغ في غونغجو، الكنز الوطني الكوري 399 ، تم تضمينه في 260 قطعة أثرية مختارة خصيصاً لهذا المعرض.

وقال: "دهشنا نحن الشعب الكوري من معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" الذي أقيم في العاصمة الكورية سيئول، الكنز الآثاري للمملكة العربية السعودية الذي جذب 120،000 كوريًا إلى المتحف الوطني الكوري في ربيع وصيف العام 2017م"

وبين أن معرض (التاريخ والثقافة الكورية.. رحلة آسرة إلى الحضارة الكورية) يأتي تقديراً للعلاقة الطويلة الأمد بين دولتين كبيرتين تقعان في طرفي القارة الأوروبية الآسيوية، مشيراً إلى أن هذه المعارض الخاصة المتبادلة بين البلدين تعد رمزاً جديداً للصداقة في التاريخ الحديث للبلدين، ولا يمكن تحقيقها بدون تعاون قوي بين المتاحف الوطنية في المملكة وكوريا، معرباً عن خالص شكره إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لصداقته العميقة تجاه الشعب الكوري.
 
وأوضح أن المعرض الكوري يسعى إلى إظهار تطور وارتفاع الحضارة الكورية التي تميزت بشكل كبير بين ثقافات شرق آسيا بمعنى الإنسانية والإبداع والمرونة المتمثلة في الثقافة الكورية، مشيراً إلى أن التأثير العميق للعالم العربي من خلال طريق الحرير هو مصدر لا يقدر بثمن لخصائص الثقافة الكورية، لافتاً إلى أن المتحف الوطني الكوري يهدف إلى توثيق رمزي للعلاقة الثقافية بين العالم العربي وشبه الجزيرة الكورية في عصر القرون الوسطى.
 
من جهته أعرب سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى المملكة جو بيونغ ووك، في كلمته عن فخره واعتزازه بإقامة هذا المعرض الخاص والأول من نوعه للمتحف الوطني الكوري (التاريخ والثقافة الكورية.. رحلة آسرة إلى الحضارة الكورية) في المتحف الوطني بالرياض، منوهاً باهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني نحو تاريخ كوريا الراسخ وثقافتها الفريدة، مقدماً شكره لسموه على جهوده الحثيثة التي لولاها لم يكم بالإمكان إقامة هذا المعرض الخاص في المملكة.
 
وبين أن معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" الذي أقيم في العاصمة الكورية سيئول في عام 2017م، قدم فرصة ممتازة لتعلم المزيد عن تاريخ وثقافة المملكة لدى الشعب الكوري، لافتاً إلى فخره وسعادته بأن مواطني المملكة العربية السعودية وكذلك الأشخاص من الدول المجاورة الذين سيزورون المتحف الوطني في الرياض لديهم الفرصة لتجربة أناقة الثقافة والتاريخ الكوريين.
 
وأكد أن جمهورية كوريا والمملكة العربية السعودية ترتبطان بعلاقة وثيقة كواحدة من أكثر الشركاء موثوقية خلال النصف قرن الماضي، متمنياً أن يسهم هذا المعرض الخاص بالتقريب بين البلدين من خلال المزيد من الفهم والإسهام في مستقبل أكثر رخاء.

بعد ذلك قام سموه بقص شريط المعرض، ثم قام بجولة في المعرض الذي يضم أكثر من 200 قطعة لنوادر من الآثار والحضارة الكورية والمنتجات التراثية الشعبية، ومجموعة مختارة من المتحف الوطني الكوري في سيئول ويستمر حتى 30 جمادى الآخرة 1440هـ الموافق 7 مارس 2019م.

عقب ذلك اطلع سموه على مجموعة من البرامج التعليمية المصاحبة لمعرض التاريخ والثقافة الكورية التي يقدمها قسم البرامج بالمتحف الوطني بالتعاون مع المتحف الوطني الكوري، تشمل  برامج تعليمية على الرسم والكتابة على "الهواية" الكورية التقليدية، وعمل اللوائح المعلقة القديمة بالخط الكوري والعربي، اضافة إلى كتابة الأحرف باللغة الكورية والعربية على الورق التقليدي الكوري، وقطع التركيب وأيضاً كراسة التلوين لروسومات أهم المواقع التراثية والأثرية بالمملكة.
 
ويأتي المعرض امتداداً للتعاون بين المملكة وكوريا الجنوبية في مجال الآثار والمتاحف والحضارات الانسانية والتي كانت انطلاقتها المهمة بتنظيم إحدى محطات المعرض العالمي الناجح معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" الذي نظمته الهيئة في مايو 2017م، في المتحف الوطني بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول.

يشار إلى أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وقعت اتفاقيات مع عدد من الدول التي أقيم فيها معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" لإقامة معارض للآثار في المتحف الوطني بالرياض، حيث ستشهد الفترة المقبلة عدداً من معارض الآثار والتراث من مختلف دول العالم التي ستعرض في المتحف الوطني ضمن برنامج المعارض الزائرة في المتحف والذي يعد أحد مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري الذي تنفذه الهيئة.

وكانت المملكة قد وقعت مع الجانب الكوري على برنامج للتعاون في مجال السياحة والحرف اليدوية في العام 2013م والذي نفذ من خلاله معرض للحرف الكورية في الرياض، وتدريب عدد من الحرفيين السعوديين في كوريا على حرفة الخزف.

ويعود تاريخ كوريا إلى العصر الحجري القديم السفلي قبل حوالي 400,000 إلى 700,000 سنة ماضية عندما سُكِنَتْ شبه الجزيرة الكورية، وفيها أقدم فخار كوري معروف يعود لحوالي 8000 سنة قبل الميلاد، والعصر الحجري الحديث الذي بدأ بعد سنة 6000 قبل الميلاد, ثم تبعه العصر البرونزي في سنة 800 قبل الميلاد ثم العصر الحديدي في سنة 400 قبل الميلاد.