الأمير سلطان بن سلمان يزور عددا من المواقع التراثية والسياحية في محافظة المجمعة



 
الأمير سلطان بن سلمان:
خادم الحرمين أكد بأنه حريص على أن يرتبط الشباب بتاريخ بلادهم من خلال زيارة المواقع التراثية والمحافظة عليها
تآلفنا لا يكون ببرنامج تلفزيوني او محاضرة بل بزيارة المواقع التاريخية والتعرف على اسهام اهلها في بناء وطن قوي ومستقر 
المجمعة مقبلة على مرحلة جديدة من التنمية السياحية والتطور خاصة مع اقرار برنامج التمويل السياحي 
المباني والبلدات التراثية خرجت اجيالا حافظت بقيمها وأصالتها على التآم شمل هذه الدولة والاعتزاز بدينها وتاريخها

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن المباني والبلدات التراثية في مناطق المملكة هي من خرجت اجيالا حافظت بقيمها وأصالتها على التآم شمل هذه الدولة والاعتزاز بدينها وتاريخها، وأن زيارة الشباب لهذه المواقع مطلب أساسي لمواصلة هذا النهج والتعرف على سير أهل هذه المباني أكثر من المباني نفسها، لافتا إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله أكد عدة مرات بأنه حريص على أن يقرأ المواطنون والشباب تاريخ بلادهم ويرتبطوا بهذا التاريخ من خلال زيارتهم للمواقع التاريخية والتراثية والمحافظة عليها، وكان من دلالات خرصه واهتمامه حفظه الله بالتراث اقراره لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الخضاري للمملكة ورعايته ودعمه له.
 
وقال سموه في تصريح صحفي في ختام زيارته الاثنين لمحافظة المجمعة: " في زيارة سابقة لي للمجمعة قبل سنوات رأيت جملة مكتوبة على احد الجدران الطينية في البلدة التراثية وهي عبارة (لايطيح) كتبها أحد أبناء المجمعة المخلصين المحبين لتراثهم وهو الاخ خالد المزيني الذي يعتبر نموذجا مشرفا من النماذج الكثيرة في المجمعة ، فأعجبت كثيرا بهذه العبارة واعتمدناها مسمى لبرنامج في الهيئة للمحافظة على المباني التراثية. وصورة الجدار هي شعار البرنامج، لذلك الاخ خالد هو نموذج مشرف لأهل المجمعة فلا يكفي عمل الهيئة والبلدية بدون شراكة الاهالي والمواطنين والمجتمع المحلي، ولابد أن يدرك الشباب والمواطنون أن البلدة التاريخية ثروة لهم و لن تحميها البلدية ولا هيئة السياحة ولا أي حارس ما لم يحميها اهل البلدة انفسهم  ويستشعروا ان المساهمة المتميزة من اهل هذه البلدة واهل المجمعة الكرماء الاوفياء المتفوقين علما وعملا وخلقا انها لم تأت من فراغ ولا من كتاب ولا من استشاري بل أتت من تاريخ متعاقب ومن الاجداد الذين يملكون هذه القيم وتوارثها ابناؤهم وبناتهم، و لن يضيع تاريخ هذا المكان بحرص ابنائه عليه فهذا المكان لا تملكه الدولة بل يملكه الجميع المواطن والدولة.
 
وأضاف سموه: لذا فإن رسالتي لاهل المجمعة أن يكثروا من زيارة بلدتهم التاريخية ويهمنا اكثر من ان تتعرف على المباني ان نتعرف اكثر على سيرة اهل المباني وكيف تعاونوا مع بعضهم وكيف التأم شملهم،  وبلادنا اليوم التأم شملها لاننا خرجنا من بيئة اصيلة صحيحة وعبر تاريخ هذه البلاد خرج الناس من بنية وبيئة متآلفة والتالف لا يكون عبر برنامج تلفزيوني او محاضرة بل ان تزور هذه المواقع وتسمع قصص اهلها وكيف بنوا وطنا قويا ومستقرا بحمدالله.

وأكد سموه على أهمية مشروع المنطقة التاريخية بالمجمعة الذي سيسهم في زيادة الجذب السياحي للمحافظة، إضافة إلى الاستفادة الاقتصادية والثقافية التي يحققها المشروع لأهالي المدينة.

وقال: "جئت  لزيارة المجمعة بدعوة كريمة من سمو اخي عبدالرحمن محافظ المجمعة وكنت بالأمس في معية سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وعلم بمجيئي وبلغني السلام لاهل المجمعة الكرماء الاوفياء، وبالنسبة لي زياراتي الخاصة للمجمعة كثيرة وقد جئت للمجمعة قبل حوالي 16 سنة في معية سيدي الملك سلمان حفظه الله عندما كان امير الرياض وكانت زيارة جميلة تذكرها حفظه الله امس، وقد تفقدنا عددا من المواقع في زيارتنا اليوم وسعدنا بلقاء رئيس البلدية الجديد واستمعنا من المسئولين والمواطنين لعدد من الملاحظات والمطالب التي نهتم بدراستها وتحقيقها، وقد أعلنا اليوم عن البدء في تجهيز متحف المجمعة في قصر العسكر التاريخي واعلنا عن التعاون مع البلدية في استكمال المرحلة الرابعة من مشروع تأهيل المنطقة التاريخية".

وأشار سموه إلى أن المجمعة مقبلة على مرحلة جديدة من التنمية السياحية والتطور خاصة مع اقرار برنامج التمويل السياحي الذي يركز على المدن التي يقل عدد سكانها عن مليون نسمة.

وأضاف: المهم ان يكون للمجمعة خطة تنمية سياحية منظمة من حيث مرافق الايواء السياحي والنزل لتكون منطلق للسياحة في المواقع بجوارها، وجميل مشاركة الاهالي في تنظيم الرحلات السياحية او استثمار مزارعهم للنزل الريفية، مشيرا الى ان عدم وجود التمويل في الفترة السابقة اعاق انشاء المشاريع السياحية التي تنمي السياحة في المناطق وتوفر فرص العمل، والسياحة تتميز بتوفير فرص العمل للمواطنين بكافة فئاتهم ومؤهلاتهم ولذا فهي  تسهم في توطين واستقرار المواطنين في مناطقهم وهذا ما لا يتوفر في نشاط آخر.

وأبا سموه بأن هذا العام يعتبر من اهم الاعوام للهيئة لان الدولة وافقت على منظومة قرارات ومن ضمنها التمويل كما ان شركة الاستثمار والتنمية السياحية في مراحلها الاخيرة للإقرار وكذلك  توفير بنية التحتية للوجهات السياحية، مؤكدا سموه \أن الهيئة حريصة وملتزمة على أن يكون عملها مع المواطنين في المقام الاول، ويهمنا راي المواطنين في المقام الاول ولا يمكن ان نجد مستشارا افضل من المواطنين وحكمتهم وخبرتهم. 

وأشاد رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بما شاهده من مشاريع تراثية وسياحية في المحافظة تعكس ثرائها وتنوعها التاريخي والسياحي والبيئي، مثنيا على جهود سمو محافظ المجمعة ومسئولي المحافظة وأهاليها الكرماء المخلصين لوطنهم وتاريخهم ومحافظتهم.

 
 
وكان الأمير سلطان بن سلمان وقد وصل للمجمعة من حلال القطار.

وكان في استقبال سموه في محطة قطار المجمعة سمو محافظ المجمعة الأمير عبد الرحمن بن عبد الله الفيصل، ومدراء ومسئولي الجهات الحكومية في المحافظة.

وقد بدأ سموه الزيارة بالاطلاع على ركن منافذ بيع وتسويق منتجات الحرف والصناعات اليدوية في محطة قطار المجمعة، واستمع سموه وسمو محافظ المجمعة إلى شرح من المشرف العام على البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية (بارع) في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، عن منافذ بيع وتسويق منتجات الحرف والصناعات اليدوية التي وفرها البرنامج بالتعاون مع الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار) في محطات القطار التابع للشركة، في كل من: الرياض والمجمعة، والقصيم.

بعد ذلك توجه سموه إلى بيت العسكر التاريخي وافتتح سموه القصر بعد انتهاء الهيئة من أعمال ترميمه، وذلك بعد أن تبرعت أسرة العسكر بالقصر للهيئة بشكل دائم.

ويعد قصر العسكر التاريخي بمدينة المجمعة من القصور التاريخية المهمة في المنطقة ويقارب عمره المائتي عام ويحمل السمات النجدية القديمة في العمارة وهو أحد القصور المشهورة في المنطقة، وزاره الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه والملك سعود رحمه الله والعديد من الأمراء والرحالة الغربيين وكتبوا عنه.

ثم توجه سموه إلى مركز المجمعة التاريخي، وتفقد أعمال المرحلة الثالثة لمشروع تطوير وتأهيل الموقع الذي تتعاون بلدية المجمعة مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.

وزار وقف الملك عبدالعزيز الذي تم الانتهاء من ترميمه ضمن مشروع تأهيل المنطقة التاريخية، وافتتح سوق الأسر المنتجة.

ويعد مركز المجمعة التاريخي أحد مشاريع تأهيل وتطوير أواسط المدن التاريخية في مدن المملكة والتي تشمل حتى الآن أكثر من (30) مشروعاً، ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري الهادفة إلى تطوير مراكز هذه المدن بما يواكب الحداثة ويحافظ على أصالة هذه المواقع كونها معالم حضارية تعكس تاريخ مناطق المملكة وتشكل هويتها.

وقد قامت بلدية المجمعة بتنفيذ أعمال رصف وسفلتة بالإضافة إلى أعمال الإنارة داخل الوسط التاريخي، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من مراحل ترميم الواجهات المطلة على الممرات.

ثم توجه سموه إلى منتزه المشقر وقام بجولة في المتنزه الذي حظي باهتمام كبير من بلدية محافظة المجمعة، من حيث تهيئة المكان وتطويره ليكون ملائماً لمرتاديه من أهالي المحافظة وزوارها من الشباب والعائلات.