هيئة السياحة ورئاسة الحرمين توقعان اتفاقية للتعاون في مجالات المتاحف والآثار



  • سلطان بن سلمان: الهيئة لا تعمل لخدمة الآثار لكونها مجرد آثار بل لأنها توثيق لحضارة وتاريخ الإسلام
  • الشيخ السديس: جهود الهيئة ورئيسها تجسد محافظة بلادنا على الآثار لكونها  وسيلة التعرف على إرثنا الحضاري والتاريخي 

وقع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين، اتفاقية للتعاون المشترك بين الجهتين، وذلك في مقر الرئاسة بمكة المكرمة يوم الخميس.

وأكد سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار على أهمية هذه الاتفاقية في تعزيز التعاون بين الهيئة والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، مشيرًا إلى أن التعاون قائم ومستمر بين الجهتين، لاسيما فيما يتعلق بالمحافظة على القطع الأثرية والمقتنيات والتعاون في مجالات المتاحف والمعارض وغيرها، إضافة إلى التعاون في برنامج العناية بمواقع التاريخ الاسلامي الذي تنفذه الهيئة مع الجهات ذات العلاقة، معبرا  عن تقديره لمعالي الشيخ السديس على الكلمة الشاملة وثنائه على أداء الهيئة ورسالتها.

وقال: "رسالة السياحة الوطنية تتفق مع مبدأ هذه البلاد القائم على العقيدة قبل كل شيء, وبتوجيهات القيادة نعمل ونوجه كل برامجنا لخدمة الاسلام والمسلمين وخدمة الوطن والمواطنين وخدمة هذه البلاد الكريمة بلد الحرمين الشريفين ومهد الرسالة ونحن كمواطنين لنا الشرف الأعلى أن نعيش في هذه البلاد ونقول نحن خدام الحرمين الشريفين ولانقبل مزايدة من أحد على دور هذه البلاد وجهاد أهلها عبر التاريخ في حماية هذه البلاد وتمكينها واستقرارها، وقد ثبت مع الوقت أن كل من أراد الاضرار بهذه البلاد اندحر بتوفيق الله، ونرى اليوم بلادنا وهي تقف شامخة تمثل نقطة إشعاع للعالم أجمع وأن العالم يحتاج اليوم هذه البلاد وقيادتها الحكيمة وثقلها ومصداقيتها التي ثبتت عبر التاريخ إنها بلد الوفاء الذي هو قيمة من فيم الإسلام الخالدة.

وأشار الأمير سلطان أن الهيئة تشرف على عدة مجالات مهمة ومنها قطاع الإيواء الذي يعد من أهم المشاريع في المدينتين المقدستين ويعمل فيه مواطنون بأخلاق عالية تمثل أخلاق بلاد الحرمين الشريفين.

وأكد سموه على أن الهيئة تعمل لخدمة الإسلام وإبراز حضاراته من خلال الآثار وأن الهيئة لا تعمل لخدمة الآثار لكونها مجرد آثار بل لأنها توثيق لحضارة وتاريخ الاسلام وقال: الآثار مسخرة اليوم حتى تخدم الإسلام لذلك انتهت مقولة الآثار لمجرد الاثار والحجر لمجرد الحجر والهيئة تعمل مع شركائها في البرنامج الوطني لمواقع التاريخ الإسلامي على فتح مواقع التاريخ الإسلامي وتوفير المرشدين السياحيين والدعاة لإيصال المعلومة الصحيحة والعقيدة الصافية والممارسة السليمة.

 وأضاف:  كما قال معالي الشيخ السديس إن الحجر أصبحت له قيمة أكثر مما يعني هذا الحجر، وأود أن أؤكد اليوم أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين رجل الحضارة والتاريخ من خلال مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري، والتوجيهات السامية بالمحافظة على مواقع التاريخ الاسلامي هي لخدمة الإسلام، أوكد أننا عملنا في الآثار هو لاستكشاف هذه المراحل التاريخية والطبقات الحضارية التي مرت بها الجزيرة العربية التي  تقاطعت عليها الحضارات الإنسانية التي مهدت للحضارة الإسلامية الخالدة، وما نستكشفه من آثار تدل على أن هذا الدين العظيم دين البشرية خرج من أرض عظيمة ولم يخرج من أرض فضاء وعند أناس جهلة بل خرج في مرحلة تاريخية مهمة جدًا استقرت فيها الجزيرة العربية وقامت فيها حضارة بعد 2400 سنة من بناء إبراهيم عليه السلام قواعد الكعبة ، وقد اختار المولى عز وجل  أن ينزل دينه كتابه المحكم وقد استقرت الحضارة في مكة المكرمة ولم يعد هناك تداول حضاري.

وأشار إلى أن هذه الأرض غنية بثروتها الحضارية، مؤكدًا أن كل ما تم استكشافه يوضح أن تاريخ الجزيرة قام على أرض حضارات لذلك الإسلام العظيم خرج من أرض عظيمة وجاء ليبني ويهذب ويتمم مكارم الاخلاق وقد استقبل الناس الدين العظيم بعد ملحمة تاريخية لا يمكن أن لا نراها اليوم شاهدة على وجه الارض، لا يمكن اليوم وهذه توجيهات خادم الحرمين الشريفين أن الإسلام انطلق من أرض الإسلام وتدرس أحداث التاريخ الإسلامي من المعارك والهجرة في الكتب ولا تكون شاهدة كمواقع تساعد وتدعم الدعوة إلى العقيدة الصافية والقصة الحقيقية للاسلام.

وأشار إلى أن الهيئة تستشرف بدء سياحة ما بعد العمرو بالتعاون مع وزارات الخارجية والداخلية والحج ونتوقع أن يكون لهذا النمط أثر كبير في رؤية الحجاج والمعتمرين للمعالم التاريخية في بلادنا.

وأضاف: "أكدت أننا نعمل تحت مظلة الرئاسة ونحن الآن نعيش فترة تاريخية بهذه التوسعة العظيمة لهذ ا الرجل الرائد الذي وضع خدمة الإسلام والمسلمين قبل كل شي، لذا نهنئ أنفسنا أن كل ما يتم في هذه التوسعة أخذ في الاعتبار المحافظة على التراث العمراني لحضارات سبقت، ونشكر الرئاسة على تعاونهم معنا في السابق في أعمال التوسعة والحفريات وتمكيننا من جمع قطع أثرية ووضعها في متحف الخرمين ودراستها وتصنيفها لأن هذه القطع تمثل مراحل تاريخية متعاقبة.

وأشار إلى أن الاتفاقية سيكون لها دور هام في دعم البرامج والمشاريع والأنشطة التي تضمنتها مسارات المشروع الكبير "مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة" الذي أقره خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله)، ويضم أكثر من 71 مشروعاً في مجال الآثار والتراث العمراني، والمتاحف، والحرف والصناعات اليدوية، إلى جانب المشاريع الأخرى الكبرى التي يجري العمل على تنفيذها من قبل شركاء الهيئة من مؤسسات الدولة ذات العلاقة ، مشيرًا إلى المتاحف التي سيتم إنشاؤها ومنها متاحف التاريخ الإسلامي.

وأشاد رئيس الهيئة بالجهود الكبيرة والرائدة التي تقوم بها الدولة من خلال رئاسة الحرمين الشريفين في خدمة وتوسعة الحرمين الشريفين وخدمة زوار الحرمين، مبينًا أن مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- لتوسعة الحرمين الشريفين يمثل عملًا تاريخيًا يعكس ما يوليه -أيده الله- من عناية فائقة بالحرمين الشريفين، وما يبذله وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي العهد، من جهود جبارة لخدمة الحرمين الشريفين والمدينتين المقدستين، وغيرها من المبادرات الرائدة التي تعكس حرص هذه البلاد على إعلاء كلمة الله والتيسير على المسلمين لأداء نسكهم بيسر وسهولة.

ونوه بجهود الدولة في حماية مواقع التاريخ الإسلامي واهتمامها الكبير بهذه المواقع في مكة المكرمة والمدينة المنورة من خلال عدد من القرارات والأوامر التي توجت مؤخراً بمشروع الملك عبدالله بن عبد العزير للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، ومن أهم مساراته مشاريع حماية مواقع التاريخ الإسلامي ، واعتماد نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، وصدور أوامر سامية بالمحافظة على الآثار في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحصرها، وتوثيقها، ومنع التعدي عليها، إضافة إلى الجهد الكبير الذي قامت به الدولة في الحفاظ على الآثار أثناء توسعة خادم الحرمين الشريفين الحالية للحرم المكي الشريف من خلال التنسيق مع الهيئة في حفظ ونقل القطع الأثرية التي يتم العثور عليها أثناء أعمال التوسعة .

من جانبه، أشاد الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بما تقوم به هيئة السياحة والآثار من جهود كبيرة في حفظ تاريخ الوطن وربط المواطن به.

وقال: "نحن اليوم بجهود الهيئة ورئيسها نجسد واقعا في محافظة بلادنا على الآثار لا لنعبدها أو نتقرب بها ولكن لأنها وسيلة التعرف على إرثنا الحضاري والتاريخي وهذا ما يدعونا للمحافظة عليها.

أضاف، أن مشروع السياحة والآثار في المملكة هو مشروع إسلامي حضاري، والمملكة تملك أغلى وأعز المقومات الحضاارية والتاريخية ويكفيها شرفا الحرمان الشريفان، ونحن نلتقي في تحقيق هذا المشروع المنطلق من تطلعات القيادة لنكون سفراء لديننا ووطننا، مؤكدًا حرص الرئاسة على مشاركة الهيئة في واجبها الوطني والإسلامي في دعم السياحة الوطنية وحفظ التاريخ الإسلامي.

وأوضح السديس بأن هذه الاتفاقية تأتي انطلاقاً من توجيهات ولاة الأمر حفظهم الله في تقديم أفضل الخدمات للحرمين الشريفين وقاصديهما، وإيماناً من الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بالرسالة التي تؤديها الهيئة العامة للسياحة والأثار ودورها الرائد في ذلك.

وأبان بأن هذه الفرصة المباركة تترقبها الرئاسة دائماً لتحقيق مبدأ التعاون على البر والتقوى والتنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية, وكذلك الإستفادة من التعاون وتبادل الخبرات فالجميع ينشد خدمة هذا الدين وخدمة الحرمين الشريفين وخدمة الوطن ومواطنيه وخدمة المسلمين جميعاً.

وأشار إلى أن توقيع الإتفاقية جاء من أجل إبراز اهتمام الدولة ـ رعاها الله ـ بالمحافظة على الآثار التاريخية وتعزيز جوانب السياحة في مكة والمدينة بالضوابط الشرعية, ولتحقيق المصلحة العامة بين الجهتين.

وأشاد السديس بجهود سموه الكريم واهتمامه البالغ في كل ما يخدم السياحة والآثار في بلادنا وحرصه الدؤوب على ذلك مع مراعاة الجوانب العقدية والضوابط الشرعية وإبراز العناية بالحرمين الشريفين داعياً لسموه بالعون والتوفيق. 

وتتضمن اتفاقية التعاون بين الهيئة العامة للسياحة والآثار والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عددا من مجالات التعاون من أبرزها: 

التنسيق مع الرئاسة في حصر ما يمكن من القطع القديمة لمفاتيح الكعبة وكسوتها الموجودة داخل المملكة، ووسائل المحافظة عليها، ويشمل ذلك القطع الموجودة في المتاحف أو لدى الأشخاص ودراستها ونشرها في مختلف أشكال أوعية النشر.
الإسهام في التوعية والتوجيه للحجيج والعمار الزوار من خلال المطويات والكتيبات التي تصدرها الجهتان مما يخدم أهداف الدولة في خدمة الحجاج والمعتمرين ويعرّف ببلاد الحرمين الشريفين.
التعاون بين الجهتين فيما يتعلق بالآثار من حيث المحافظة عليها، والإلتزام بالضوابط الشرعية والنظم المرعية في هذا المجال .
استفادة الشركات والمؤسسات السياحية من خدمات الرئاسة المهيأة في الحرمين الشريفين.
المشاركة في العروض المتحفية بقاعة الحرمين الشريفين بالمتحف الوطني.
إعارة بعض القطع الأثرية من مقتنيات الرئاسة للمشاركة في المعارض المحلية والدولية التي تنظمها الهيئة لمدة محددة.
دراسة تطوير متحف عمارة الحرمين الشريفين.
إجراء دراسة توثيقية للكتابات التأسيسية في الحرمين.
توثيق المخطوطات وأرشفتها إلكترونياً لتمكين الباحثين والمهتمين للاطلاع على هذه المخطوطات.
إصدار أفلام وثائقية عن الحرمين الشريفين لعرضها في وسائل الإعلام ومباني سفارات المملكة والمعارض المحلية والدولية التي تشارك بها المملكة.
التنسيق المشترك في الحملات الإعلامية المختلفة، المتعلقة بتاريخ الحرمين الشريفين، والجهود التي تبذلها الدولة رعاها الله في هذا الجانب المهم.
قيام الهيئة بترميم ومعالجة وصيانة مقتنيات الحرمين الشريفين.
إبراز عمارة الحرمين الشريفين عبر العصور والتعريف بهما وارتباطهما بتطور العلوم والمعارف الشرعية والفقهية والتاريخية.

فيــــــديو: