فنون العصر الحجري الحديث



يبقى التسلسل الزمني للفنون الصخرية في المملكة العربية السعودية تقريبي نسبي، إذ كانت جميع المواقع الأثرية مكشوفة تقريباً ونقشت عليها رسومات أو حزت عليها ولا يمكن تحديد عمرها علمياً. وهذا التاريخ التقريبي يدل على أن النقوش في أوائل المرحلة الأولى (من العصر الحجري الحديث 12000 إلى 7000 قبل الآن) كانت تتميز بالتصاوير الآدمية والحيوانية المنقوشة بالأسلوبين البارز والغائر وبحجمها الطبيعي وتفاصيل أجسامها أما تقاسيم الوجه فمبهمة غير واضحة. كما تميزت التصاوير الآدمية والحيوانية بالدقة والإتقان في العصر الحجري الحديث بالمملكة، ولا مثيل لها في الشرق الأوسط. وبالرغم من وجود مقومات العصر الحجري الحديث في اليمن بوادي الطايلة، خريمة الخور، صافر، بلحاف، بيت النهمي؛ إلا أنه لايوجد بهذه المواقع أي نقوش ولا حولها تعود لتلك الفترة.

نقشت التصاوير الآدمية بأحجامها الطبيعية غامضة الوجوه، عودية اليدين، أجسامها مائلة إلى الأمام، يصحبها عادة رسمة ثور أو بقرة بموقع الشويمس وجبة والحناكية في شمالي المملكة، إلا أن هذا النوع من الرسومات لا يوجد مثله في أي مكان آخر في الجزيرة العربية بأكملها ولا حتى في دول الجوار كالأردن والعراق وسوريا وصحراء سينا واليمن وعمان ودول الخليج العربي.

كما توجد بعض تصاوير الماشية في مواقع العصر الحجري الحديث أو حولها في منطقة حما بجنوب غربي المملكة العربية السعودية وفي اليمن، فيما لم يعثر على تصاوير بشرية تماثل مافي جبة والشويمس في أنحاء الجزيرة العربية. وقد عاشت أمة غير معروفة في هذه البقعة بمقدراتها الفنية الفريدة وعكف رساموها على تجسيد الصور الآدمية بهيئاتها الطبيعية وتفاصيل وجوهها كما نقشت صور المواشي بالأسلوب الغائر بأحجام كبيرة مبالغين في أحجام قرونها إضافة إلى الكلاب والوضيحي (نوع من الغزلان) والفهود.

لذا، تعد مواقع : جبة، والحناكية، والشويمس مهد حضارة قديمة في الجزيرة العربية تلاشت ولا نعرف عنها إلا القليل، اللهم فنونها الصخرية.