فنون العصر الحديدي



المرحلة الرابعة (العصر الحديدي 2500 - 1500 قبل الآن) في فترة تسبق بداية الكتابة أو الفترة الأدبية في الجزيرة العربية، تميزت برسوماتها الآدمية والحيوانية بأشكالها العودية وما يصاحبها من رموز وزينات هندسية حلت محل الفن الطبيعي التخطيطي. وحين تغير المناخ والظروف البيئية من باردة مطيرة إبان العصر الحجري الحديث إلى حارة جداً وجافة في العصر البرونزي أضحى الجمل محور النقوش الصخرية. كما بات الجمل يتميز بوسم القبيلة حتى يومنا هذا.

 
يجمع بين العلامات والرموز عنصر فني مشترك سبق نشأة الكتابة في الجزيرة العربية حيث تزدان الرسومات الآدمية والحيوانية بزخارف متعددة الأشكال والأنواع اعتبرها مؤرخو الفن أبرع ما جادت به أيدي فناني عصر ما قبل التاريخ ولم تكن هذه الزخارف والرموز المجردة من باب تجميل الرسوم وحسب إنما كانت ذات مغزى بقيت مدلولاتها مع الفنان. ففي المملكة العربية السعودية أو الجزيرة العربية عموماً ودول الجوار كاليمن وعمان والبحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والأردن حتى مصر وسوريا وليبيا والعراق ما برحت الزخارف التجميلية والرموز كوسوم القبيلة على الجمال والسكاكين والبنادق والخيام تستعمل دلالة على حق الملكية.

 
وتدل حقيقة الزخارف التجميلية الهندسية وغيرها على تغير في مسار الفن الصخري عما كان، حيث استلهم الفنانون رسومهم من الطبيعة فنقشوا التصاوير الآدمية والحيوانية، ورسموا الرموز والعلامات لإظهار الانتماء للقبيلة ووسوم الحيوانات ومهما نوى فنان ما قبل التاريخ فقد كانت بداية لغة الرموز جعلت الفنان ينقش تصاوير آدمية وحيوانية مبسطة ويجملها بزخارف هندسية وبالتالي تطور نظام التواصل الصوري الرمزي إلى كتابي. ومن المهم أن نلحظ كيف طور مجتمع أمي لغته من رمزية إلى لغة كتابة سواء استعملت فيها أحرف معينة في الفن الصخري قبل التاريخ أو اخترعت لاحقاً. وبرغم من هذا توقفت الكتابة في الجزيرة العربية بعد الإسلام قبل (1400) عام. لم يكن لدى البدو الحاليون أدنى فكرة عن الفنون الصخرية المنتشرة من حولهم ومابرحوا يسِمُون مواشيهم وحدود مناطقهم دلالة على حق الملكية.