نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني

  • Play Text to Speech


نظام الآثار
 
حظيت آثار وتراث المملكة باهتمام الدولة ورعايتها، فأصدرت نظام الآثار الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم م/26 وتاريخ 23/06/1392هـ، وبعد مرور اكثر من أربعين عاما وبعد أن بات هذا النظام بحاجة الى مواكبة الاهتمام العالمي والمحلي تجاه الآثار والمتاحف عموماً والتراث العمراني خصوصاً، اقتضت المصلحة إعداد مشروع نظام جديد يعكس وقائع التطور القانوني المضطرد للاهتمام بالآثار والمتاحف والتراث العمراني والاستفادة المثلى منها، ويؤمن على حقائق الوضع الراهن ويجمع شتات تلك التعليمات وهذه الأوامر المتعددة المتعاقبة، ويستشرف آفاقا رحبة لمستقبل نظامي عملي زاهر لها، ومفرداً خصوصية التراث العمراني لتتوافق مع المنهج الدولي والإقليمي وما ورد في القرارات والتعاميم المتفرقة وتنظيم الهيئة العامة للسياحة وعموم نتاج الفكر الأكاديمي والفني والقانوني المحلي في هذا الصدد.

لهذا قامت الهيئة بمراجعة النظام القديم ومشروع النظام الذي رُفع لمجلس الوزراء، وأعادت الهيئة صياغته وتطويره وتم رفعه لمجلس الوزراء ودرس مشروع النظام في هيئة الخبراء مع الجهات المعنية كما تمت دراسته ومراجعته من قبل مجلس الشورى والذي أسهم ايجابيا في تطويره، وبعد تلك المراحل تم اقرار نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني من قبل مجلس الوزراء بتاريخ الاثنين 3/ 4/ 1435هـ.

وجاء النظام الجديد للآثار في "أربعة وتسعين مادة" واشتمل على عشرة فصول يمكن إيجازها فيما يلي:

الفصل الأول

تعريفات واضحة للمفردات المهمة المستخدمة في النظام، فعرف الآثار ومواقعها والثابت والمنقول منها، والتراث العمراني، والمواقع التاريخية، ومواقع التراث الشعبي، وقطعه، والمتاحف، والتنقيب عن الآثار، والمسح الأثري، والمنقب عن الآثار، والتصنيف، والشخص أو الأشخاص، وتناول في ذات الفصل أحكام عامة تضمنت أن الأصل في ملكية الآثار الثابتة والمنقولة الخاضعة لسيادة الدولة أو ولايتها القانونية أنها من الأملاك العامة للدولة إلا ما استثني بإجراءات ومبررات لها وجاهتها، وأجاز للهيئة نزع ملكية أو وضع اليد المؤقت على أي موقع أثري أو تراثي أو شعبي أو مبنى تاريخي وفقاً لنظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد مؤقت على العقار واخلاء المواقع من شاغليها لقاء تعويض عادل، وأعطى لمجلس الهيئة حق قبول التنازل للهيئة عن ملكية مواقع الآثار والتراث العمراني، وشمل أحكام تصرف مالكي ومنتفعي الآثار بها والزمهم بالمحافظة عليها وحمايتها وحظر التعدي عليها أو الإضرار بها، وأن الهيئة هي التي تقرر أثرية الآثار والتراث العمراني وتحافظ عليها وتصونها وتعرضها وتنظم سجل الآثار، وتنسق مع الجهات الأخرى في شؤونها من حماية وتحديد لمواقع الآثار والتراث العمراني ووضع مشروعات تخطيط المدن والقرى وإيجاد حمى لها وترخيص ببناء أو ترميم أو تشغيل وخلافه وضرورة الحصول موافقة الهيئة في كلٍ، وتناول أيضاً تنظيم صندوق الآثار والمتاحف والتراث العمراني، وتشجيع إنشاء جمعيات متخصصة في مجال الآثار والمتاحف والتراث العمراني.

الفصل الثاني

نظم مواقع الآثار والمواقع التاريخية ومواقع التراث الشعبي، من النواحي المتعددة كمنع الإحداث فيها أو التعامل مع الأنقاض المتعلقة بها وغيره إلا بموافقة واشراف الهيئة، وتضمن ضرورة إبلاغ الهيئة بما يكتشف، وتقييد بعض الأعمال داخل حدود مواقع الآثار والتراث العمراني إلا بإشراف وموافقة الهيئة، وضرورة تصنيف المواقع التاريخية ومواقع التراث الشعبي، وأن تضع الهيئة بالتنسيق مع وزارتي الشؤون البلدية والقروية والداخلية الآلية الفنية والإجرائية للتعامل مع المباني التراثية الآيلة للسقوط.

الفصل الثالث

نظم الآثار الغارقة، وقرر بأنها ملكاً للدولة، وأن على من يكتشف موقعاً أثرياً تحت الماء ألا يلحق به ضرراً أو تغييراً، وأن يبلغ الهيئة به أو أقرب سلطة فوراً، وإذا كانت قطعة أثرية يسلمها للهيئة أو أقرب سلطة ادارية خلال أسبوع، وأن تتخذ الهيئة التدابير اللازمة للمحافظة على الآثار الغارقة أو المنتشلة من المناطق البحرية، وأن تنسق الهيئة مع العديد من الجهات ذات العلاقة بالمناطق البحرية لوضع آلية تكفل حماية الآثار الغارقة.

الفصل الرابع

نظم أوضاع الآثار المنقولة وقطع التراث الشعبي والاتجار بها، فوضع أسس لتبادلها والتعامل معها وترميمها بعد الحصول على الترخيص اللازم من الهيئة، مع ضرورة تصنيفها أيضاً وفقاً لضوابط ذلك، والعمل على توثيقها ودراستها وعرضها، واقتنائها وبيعها وشرائها، وتراخيص تداولها والاتجار بها وأولوية الهيئة في الشراء، وعدم جواز نسخها للإتجار أو غير ذلك إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة.

الفصل الخامس

تناول أحكام المسح الأثري والتنقيب عن الآثار، وقرر أن الهيئة هي وحدها صاحبة الحق فيه، ويجوز لها أن ترخص للغير في إجراءه، ولو في الأملاك الخاصة بعد التنسيق مع أصحابها، وأحكام وحالات تعويضهم، وملكية الدولة لما قد يعثر عليه، وعدم جواز التنازل عنه، وأحكام جواز عرض أو إعارة المرخص له بالتنقيب لما يكتشفه ومدده وأهداف ذلك.

الفصل السادس

خصص للتراث العمراني والذي لم يسبق تنظيمه من قبل واشتمل على احكام تنظيمية للتراث العمراني وأسند للهيئة وضع سجل خاص للتراث العمراني تسجل فيه مواقعه ومبانيه ومناطقه وما يشتمل عليه من تصنيف وتحديد منطقة حماية التراث العمراني والأثري الثابت (الحمى) بمسافة 200 متر (مائتي متر) حول الحدود المباشرة للمبني أو الموقع، كما تضمن قيام الهيئة بإعداد وتطوير مخطط حماية التراث العمراني وتنميته بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وضوابط ذلك، وما يترتب على تصنيف مبنى أو موقع تراث عمراني من التزام الدولة بحمايته والمحافظة عليه وتطويره والمشاركة في جهود حمايته، وضرورة صيانته وترميمه وتشغليه، ومنع أي تغيير في منطقة حمايته وكلٍ بموافقة وإشراف الهيئة، ولها نزع ملكيته لمصلحة الدولة إذا كانت ظروف حمايته غير متوافرة، كما ورد به عدم جواز إجراء أي عمل من أعمال البناء أو الترميم إلا بعد الحصول على رخصة وزارة الشؤون البلدية والقروية على أن تتفق الهيئة معها على شروط وإجراءات منحها، وعدم جواز إجراء أي عمل من أعمال الصيانة أو التجزئة أو التقسيم أو العمل في مجال ترميم المباني التراثية وصيانتها إلا بعد الحصول على موافقة وتصنيف من الهيئة، وعدم جواز نقل ملكية مباني أو مواقع التراث العمراني المصنفة التي تملكها الدولة إلا بعد موافقة الهيئة، ومع ذلك يجوز بيعها أو تأجيرها إذا كانت مملوكة للقطاع الخاص بعد موافقة الهيئة. ولم يقتصر التراث العمراني على ما جاء بالفصل السادس فقط، وإنما أورد بفصل الأحكام العامة والثاني والثامن وغيره نصوص تتعلق أيضاً بالتراث العمراني مما يكشف عن أن التطور التنظيمي المتعلق بحماية التراث العمراني بالمملكة يسير بشكل موازي للتطورات الدولية والجهود المحلية تجاه الاهتمام بالتراث العمراني، فسارت المملكة على ذات الخطى، فواكبت هذا التطور القانوني كحماية قانونية لتراثها العمراني من خلال نظام راعى ذلك، بل وسارعت الهيئة بإنشاء "مركز التراث العمراني الوطني" كجهاز مختص بإدارة كل ما يتعلق بشؤون هذا التراث العمراني.

الفصل السابع

نظم شؤون المتاحف لتحظى بأول تنظيم لها وتخصيص فصل متكامل لذلك، فأجاز إنشاء المتاحف بأنواعها للثقافة أو الاستثمار أو لكليهما بترخيص وتصنيف من الهيئة والجهات ذات العلاقة، ونظم أحكام تصنيف المتاحف وشعارها، وما يجب على المتاحف القيام به، وأسس دعم الهيئة الفني والعلمي والمادي لها، وحق المتحف في الحصول على مقابل مادي لدخوله، ونظم أحكام قطع معروضات المتاحف الأثرية وتسجيل الهيئة لها ومشاركتها في معارض خارج المملكة بعد موافقة الهيئة، وتضمن أحكام قبول المتاحف للإعانات والهدايا العينية من خارج المملكة بعد موافقة الهيئة وأحكام التبرع بشراء القطع الأثرية أو التراثية لمصلحة المتاحف، وأحكام نقل المتحف أو إجراء تعديلات عليه أو وقف نشاطه أو ترميم قطعه أو تشغيله بعد الحصول على موافقة أو ترخيص من الهيئة.

الفصل الثامن

نص على عقوبات واضحة ومحددة ، كان أقصاها عقوبة السجن لمدة قد تصل لسنتين وغرامة مالية إلى200,000 ريال (مائتي ألف ريال) أو بإحداهما، لتكون رادعة لمن يقدم على الاضرار بالآثار أو التراث، فجاءت العقوبات لحمايتها من أي عبث أو تعدي أو استيلاء أو إضرار أو عند مخالفة أحكام هذا النظام كالمسح أو التنقيب أو البناء أو الترميم أو الهدم أو غيره دون الحصول على ترخيص أو موافقة من الهيئة، كما تضمن تطبيق ما ورد بنظام (قانون) الجمارك الموحد لدول الخليج العربية على تهريب الآثار وتسليم الآثار المضبوطة للهيئة عن طريق مصلحة الجمارك. ومن العقوبات أيضاً، إيقاف نشاط أو تعليق ترخيص أو إلغاءه لمن يخالف أحكام هذا النظام، بالإضافة إلى معاقبة من يتفق أو يشترك في ارتكاب أي من المخالفات المنصوص عليها بنفس العقوبة المقررة لها، وعلى الشروع بنصف حدها الأعلى، ومضاعفة العقوبة في حالة العود لارتكاب مخالفة، محدداً للعود المقصود.

الفصل التاسع

بين أحكام الضبط والتحقيق والمحاكمة، فعد موظفي الهيئة الذين تخولهم الهيئة ضبط المخالفات من رجال الضبط الجنائي، وحدد مكافآت لمن اكتشف أثراً ثابتاً أو منقولاً أو ساعد أو أرشد في اكتشافه أو العثور على مواقع أو قطع أثرية أو ساهم بالمحافظة على آثار أو تراث عمراني أو ساعد على ضبط مخالفة، كما نص على أن يتم تكوين لجنة ثلاثية بقرار من رئيس الهيئة يكون أحدهم على الأقل مستشاراً شرعياً أو نظامياً للنظر في المخالفات المتعلقة بنصوص الغرامات، يتم اعتماد قراراتها من الرئيس، مع حق التظلم من القرار لمن صدر القرار ضده لدى ديوان المظالم، ودون الإخلال باختصاص هيئة التحقيق والادعاء العام المتعلق باختصاصها بالتحقيق في المخالفات الأخرى.

الفصل العاشر

حل محل نظام الآثار الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/26 وتاريخ 23/6/1392هـ وإلغاء جميع ما يتعارض معه من أحكام، وأن يعمل به بعد مضي 120يوماً (مائة وعشرين يوماً) من تاريخ نشره، ونص على أن يقوم مجلس إدارة الهيئة بإصدار اللوائح التنفيذية للنظام خلال 120 يوم (مائة وعشرين يوماً) من تاريخ نشره.


 


 

روابط ذات علاقة:


 

.+