الأمير سلطان بن سلمان يفتتح معرض روائع الآثار السعودية في واشنطن



الأمير سلطان بن سلمان خلال كلمته في الافتتاح: 

  • إقامة معرض روائع الآثار السعودية يمثل جزءاً من اهتمام خادم الحرمين الشريفين– يحفظه الله - بإبراز بعد المملكة الحضاري.
  • استقطب المعرض في محطاته السابقة (فرنسا وأسبانيا وروسيا وألمانيا) أكثر من مليون  وخمسمائة ألف زائر.
  • المملكة تعتز بكونها مهد الرسالة الإسلامية السامية، وموطن الحرمين الشريفين، وتفخر بما تحتضنه أرضها من مواقع أثرية وتاريخية تبرز مشاركة إنسان الجزيرة العربية في مسيرة الحضارة الإنسانية.
  • رسالة المعرض تؤكد أن المملكة ليست طارئة على التاريخ، بل هي بلد متنوع الحضارات ومنطلق لأهم المبادرات الحضارية.
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة السميثسونيان السيد "وين كلوف" في العاصمة الأمريكية واشنطن الخميس الموافق 1/1/1434هـ  معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" في محطته الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية والذي يستضيفه متحف "سميثسونيان" وتستمر فعالياته لمدة ثلاثة أشهر.
 
وحضر حفل الافتتاح الذي حظي بحضور إعلامي أمريكي وعالمي كبير، من الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومعالي سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية عادل الجبير، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الشخصيات السياسية والثقافية والدبلوماسية العربية والأجنبية المعتمدة في العاصمة الأمريكية واشنطن، ومئات الشخصيات التي تمثل المؤسسات الحكومية والأهلية والمنظمات الدولية والجهات التي تعنى بالآثار والتراث والثقافة في المملكة والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول العالم.
 
وأكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في كلمته خلال حفل الافتتاح، أن معرض روائع آثار المملكة والذي كانت انطلاقته الأولى في متحف اللوفر بباريس عام 2010م يمثل سلسلة من المعارض التي تقام برعاية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين بهدف إبراز ما تتميز به المملكة من بعد حضاري، حيث استطاع هذا المعرض خلال محطاته الأربع في فرنسا وأسبانيا وروسيا وألمانيا أن يستقطب أكثر من مليون وخمسمائة ألف زائر.
 
وقال سموه: "إن الجميع يعلم الأبعاد الثلاثة التي تتميز بها المملكة العربية السعودية وتشكل شخصيتها أمام العالم، فالبعد الديني والبعد السياسي والبعد الاقتصادي المؤثرة في المستوى العالمي واضحة للعيان، لكن البعد الحضاري للمملكة تقتصر معرفته على نطاق ضيق لدى المختصين والعلماء والباحثين، ويأتي مثل هذا المعرض للتعريف به وإبرازه أمام العالم، ليحتل هذا الإرث الثمين المكانة التي يستحقها تاريخياً وحضارياً وثقافياً".
 
وأضاف سموه: "بهذا المعرض نريد أن نبرز أن الدين الإسلامي الذي انطلق من الجزيرة العربية هو دين عظيم احترم جميع الحضارات الأخرى التي سبقته وتمكن من احتوائها وبنى فوقها الحضارة الإسلامية العظيمة، فرسالة الإسلام تحمل السلام والعدالة للعالم، مؤكداً اعتزاز المملكة بكونها مهد الرسالة الإسلامية السامية، وموطن الحرمين الشريفين، وفخرها بما تحتضنه أرضها من مواقع أثرية تبرز مشاركة إنسان الجزيرة العربية الفاعل في مسيرة الحضارة الإنسانية وملتقى للحضارات، حيث تقاطعت على أرضها طرق التجارة القديمة.
 
كما أكد سموه أن الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية الآن على الصعيد الديني والسياسي والاقتصادي والحضاري وستلعبه في المستقبل لم يأت من فراغ، بل هو دور أصيل ناتج عن مكانة المملكة الطبيعية كوريثة لسلسلة حضارات عظيمة توجها الإسلام وهذبها، فالمملكة دولة وحضارة ليست طارئة على التاريخ، بل إن المكانة التي تتبوؤها اليوم وما تقوم به قيادتها الراسخة هي امتداد لإرث حضاري عريق، حيث تقاطعت فوق أرضها حضارات كان لها دور أصيل في رسم معالم الخريطة الحضارية الإنسانية.
 
وأشار الأمير سلطان إلى أن عرض المملكة لعدد كبير من آثارها المهمة المتنوعة ذات القيمة الاستثنائية خارج أراضيها، يأتي امتداداً لحضور المملكة العالمي وما تحتله من منزلة متقدمة على الصعيد الدولي من خلال مكانتها الإسلامية ودورها الاقتصادي وتأثيرها في العلاقات الإنسانية، ويعزز مكانتها بين الحضارات الإنسانية، انطلاقاً من موقعها الجغرافي المميز الذي شكل محوراً رئيساً في المجالات الثقافية والاقتصادية، وجسراً للتواصل الحضاري عبر العصور.
 
واعتبر رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار انتقال المعرض بين عدد من المتاحف الشهيرة والمرموقة في أوروبا وأمريكا تأكيداً على مكانة المملكة التاريخية، وإسهاماً في تعريف العالم بالبعد الحضاري للمملكة، وما تمثله الآثار السعودية من أهمية خاصة في اكتمال فهم التسلسل الحضاري.
 
وأكد الأمير سلطان بن سلمان أن هذا المعرض يأتي انعكاساً للحراك التاريخي والحضاري والتراثي المتميز للمملكة، وما تشهده من تطور في المجالات كافة، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية من أكثر بلاد العالم غنى بالآثار، وأن رسالة المعرض واضحة بأن هذا البلد العظيم بلد التواصل والانفتاح على الثقافات خلال جميع العصور ليس طارئا على التاريخ بل هو بلد مرحب بالتداول الحضاري، وسيستمر - بإذن الله تعالى - منطلقا للمبادرات الإنسانية والحضارية.
 
من جانبه أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة السميثسونيان خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح المعرض أن هذا المعرض يحمل أهمية خاصة حيث إنه يعقد بالتزامن مع احتفاء السميثسونيان بـاليوبيل الفضي على افتتاح متحف "ساكلر"، مضيفاً  بـأن المعروضات الأثرية  لم يسبق عرضها من قبل في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن معهد سميثسونيان تشرف بـأن يحظى بـكونه أول محطة  تستقبل  هذا المعرض المهم في أمريكا الشمالية.
 
ومن جانبه لفت البروفسور  جوليان ريبي  مدير متحف "ساكلر" في كلمته إلى أنه " بينما يواصل علماء الآثار عملهم  بالتنقيب  في طبقات  رمال الصحراء المتحركة ، فإن معرض " روائع الآثار السعودية " أماط اللثام وفي الوقت المناسب عن طبقات الماضي الثرية في شبه الجزيرة العربية، كاشفا عن التحول الجذري الذي شهده القرن السابع في عصرنا و القرن الأول للهجرة." وأضاف البروفسور جوليان ريبي " خلال الأربعين عاما الماضية عكف علماء الآثار على التنقيب و اكتشاف المواقع الأثرية عبر شبه الجزيرة وهو ما أسفر  عن  اكتشافات تخص ماضي قديم توجد أدبيات ضئيلة عنه , ودون دليل ملموس، وجاء  هذا المعرض وعبر ما يزيد عن 300  قطعة ليفتح  أمامنا نافذة تطلعنا  ونطل  منها على تاريخ  شبه الجزيرة العربية" .
 
بعد ذلك قام الأمير سلطان بن سلمان ورئيس مجلس أمناء مؤسسة سميثسونيان بقص شريط افتتاح المعرض، ثم قاما يرافقهما كبار الضيوف المدعوين بجولة في أرجاء المعرض قدم خلالها الدكتور علي الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف شرحاً عن القطع الأثرية المعروضة وما تمثله من دلالات حضارية وأطوار تاريخية تؤكد مدى الثراء الثقافي والعمق التاريخي والبعد الحضاري لأرض المملكة العربية السعودية.
وقد جرى خلال حفل الافتتاح تكريم رعاة المعرض، ومسؤولي متحف "سميثسونيان"، وعدد من المواطنين الأمريكيين الذين أعادوا قطعاً أثرية من المملكة العربية السعودية.
 
وستنظم الهيئة العامة للسياحة والآثار ومتحف سميثسونيان برنامجاً ثقافياً وعلمياً على هامش معرض روائع آثار المملكة العربية السعودية، يتضمن محاضرات علمية عن آثار المملكة العربية السعودية وأبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة والجهود المبذولة من قبل فرق التنقيب الأثرية يلقيها متخصصون سعوديون وخبراء عالميون، إضافة إلى عرض عدد من الأفلام الوثائقية والصور وتوزيع عدد كبير من المطبوعات والكتيبات التي تبرز البعد الحضاري الذي تتميز به المملكة.
 
كما تشارك وزارة الثقافة والإعلام في معرض روائع آثار المملكة، من خلال التغطية الإعلامية للمعرض، وعرض أفلام وثائقية عن المملكة، إضافة إلى مشاركتها بالعروض الفلكلورية التي تمثل مختلف مناطق المملكة.
 
يشار إلى أن معرض روائع آثار المملكة في محطته الخامسة بمتحف "سميثسونيان"  يحوي (320) قطعة أثرية من التحف المعروضة في المتحف الوطني بالرياض، ومتحف جامعة الملك سعود، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إضافة إلى قطع عثر عليها في التنقيبات الأثرية الحديثة، وتغطي هذه القطع الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) وحتى عصر الدولة السعودية.
 
يذكر أن معرض راوئع آثار الملكة العربية السعودية عبر العصور والذي صدرت الموافقة السامية الكريمة على تنظيمه في عدد من المدن الأوروبية والأمريكية قد حقق نجاحاً كبيراً في محطاته الأربع السابقة، وشهد إقبالاً كبيراً حيث زاره أكثر من مليون وخمسمائة ألف زائر، مما يعكس اهتمام العالم بآثار المملكة العربية السعودية، والتعرف على ما شهدته من حضارات وما تختزنه من آثار تشير إلى مشاركة إنسان الجزيرة العربية في تشكيل الحضارة الإنسانية.
 
وتعد مؤسسة "سميثسونيان" في العاصمة الأمريكية واشنطن من أبرز وأكبر مجمعات المتاحف ومراكز البحوث في العالم، إذ تضم مراكز بحثية، و(19) متحفاً، منها متحف "ساكلر"، والمتحف القومي للتاريخ الطبيعي، ومتحف الطيران والفضاء، ومتحف الفنون الأفريقية، ومتحف التاريخ الأمريكي، ومتحف الفنون الجميلة الأميركية، وتمتلك المؤسسة أكثر من (142) مليون قطعة ضمن مقتنياتها.