متحف "سميثسونيان" ينظم ندوة علمية حول الاكتشافات الأثرية في المملكة



عرض خلالها أساتذة وعلماء آثار عالميون رؤيتهم العملية حول القطع الأثرية بمعرض روائع الآثار
متحف "سميثسونيان" ينظم ندوة علمية حول الاكتشافات الأثرية في المملكة
 
نظم متحف سميثسونيان ندوة علمية حول الاكتشافات الأثرية في المملكة العربية السعودية استمرت خمس ساعات، وحاضر فيها عدد كبير من الباحثين والأكاديميين المتخصصين، حيث تركزت الندوة حول طرق التجارة في الجزيرة العربية، وعقدت الندوة التي حظيت بحضور كثيف بالتوازي مع افتتاح معرض روائع الآثار السعودية عبر العصور، والمقام في متحف سميثسونيان  لجمهور العاصمة الأمريكية واشنطن بعد ثلاثة أيام من افتتاحه الرسمي.
 
وقدم أساتذة وعلماء آثار من المعاهد والجامعات الدولية المختلفة رؤيتهم  العلمية حول القطع الأثرية المعروضة في معرض روائع الآثار، وأكدوا  أنها تعيد تشكيل ما كان معروفاً من قبل عن تاريخ الجزيرة العربية، وفي بداية الندوة تحدث البروفيسور جوليان ريبي رئيس المتحف مؤكداً أن القطع الأثرية في معرض روائع الآثار والتي تُعرض  للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية تعطي صورة مغايرة لما هو مستقر في الأذهان عن السعودية وأنها مجرد آبار بترول وصحراء، حيث إنها بلد حضارات ضاربة في عمق التاريخ.
 
وحملت المحاضرة الأولى في الندوة عنوان "من هم شعوب ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية؟"، وقدمها البروفيسور جيمس فيلبس من متحف فيلد للتاريخ الطبيعي في شيكاغو، وقال إن هجرات الإنسان الأول من أفريقيا ذهبت في طريقين، الأولى إلى باب المندب، والثانية إلى وادي النيل عبر سيناء ومنها الي وادي البقاع.
 
ثم قدم البروفيسور ريكاردو آيشمان رئيس معهد الآثار الألماني في برلين ورقة بعنوان "تيماء في إطار الشبكات الإقليمية"، فيما عرضت  البروفيسوره ليلي نعمي من المعهد الوطني الفرنسي للبحث العلمي في باريس تجربة التنقيب في موقع مدائن صالح (الحجر) والمسجل في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، من ناحيته، قدم البروفيسور دانيل بوتس أستاذ الآثار في جامعة سيدني ورقة بعنوان "النظرية الهلينستية (اليونانية) وواقع جنوب الجزيرة العربية وتأسيس أسطورة ثاج".
 
واختتم الندوة الدكتور علي الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف في الهيئة العامة للسياحة والآثار، حيث ألقى محاضرة بعنوان "السعودية ملتقى الحضارات"، أوضح خلالها الأهمية الجغرافية لموقع المملكة، وقدم الأدلة الأثرية على ذلك، موضحاً أن الإنسان عبر من الجزيرة العربية إلى بقية العالم، وأشار إلى أن الجزيرة العربية قبل التصحر الأخير كانت أحد أفضل البيئات لحياة الإنسان، واستعرض الحضارة المتطورة في العصر الحجري الحديث أو ما عرف باسم حضارة المقر، والتي تؤكد أن استئناس الخيل العربية عرف في الجزيرة العربية قبل (9000) سنة، حيث أثبتت الآثار المكتشفة مؤخراً جذور الخيل في الجزيرة العربية، وأن سكان المنطقة كانوا يعيشون على نهر ينتهي بشلال ضخم وهي الفترة ما قبل التصحر أو ربما خلالها، ولفت إلى انتقال ثقافة العصر الحجري الحديث إلى مناطق أخرى في العالم القديم، موضحاً أن بعض القطع المعروضة في المعرض قد تثبت فيما بعد أن الجزيرة العربية هي مكان محتمل لنشأة حضارات الشرق الأدنى.
 
وتحدث الدكتور الغبان عن عصر الممالك العربية، وقال إنه كان عصر ازدهار وثراء وتواصل، واستعرض مواقع أثرية مثل قلعة مارد ومملكة لحيان، وطرق التجارة في الجزيرة العربية التي شكلت عصب اقتصاد الجزيرة العربية قبل الإسلام، ومدن القوافل التي تم التنقيب بها مثل الفاو وأسواقها، مؤكداً أن طرق التجارة البحرية كانت لا تقل شأناً عن الطرق البرية، وأن العرب سيطروا على التجارة الدولية برياً وبحرياً.
 
وتطرق نائب الرئيس للآثار والمتاحف إلى عصر ما قبل الإسلام، وقال إن هذه الفترة شهدت ظهور ما يعرف بممالك المدن، فكل مدينة أصبحت دولة مثل مكة المكرمة ويثرب وغيرهما، ثم تحدث عن الفترة الإسلامية، وأكد أن الإسلام أعطى سكان الجزيرة العربية دوراً حضارياً جديداً، موضحاً أنه منذ القرن الهجري الأول أصبح لطرق التجارة والحج مهمة مزدوجة.
 
من جانب آخر شهد يوم أمس السبت في متحف سميثسونيان بالتزامن مع افتتاح معرض روائع الآثار السعودية عدداً من الفعاليات الثقافية والتعليمية التي شارك فيها الزوار والأطفال وذلك ضمن فعاليات "يوم العائلة"، حيث قدمت عدداً من العروض الفلكلورية السعودية والتي تفاعل معها الحضور، وفعالية "الخط العربي" التي شهدت إقبالاً كبيراً من زوار المعرض لكتابة أسمائهم باللغة العربية، إضافة إلى فعاليات متنوعة للأطفال لرسم وتلوين المعالم والقطع الأثرية السعودية.
 
يذكر أن معرض روائع آثار المملكة في محطته الخامسة بمتحف "سميثسونيان" والذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة السميثسونيان السيد "وين كلوف" في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخميس الماضي يحوي (320) قطعة أثرية سعودية.
 
يشار إلى أن معرض راوئع آثار الملكة العربية السعودية عبر العصور والذي صدرت الموافقة السامية الكريمة على تنظيمه في عدد من المدن الأوروبية والأمريكية قد حقق نجاحاً كبيراً في محطاته الأربع السابقة، وشهد إقبالاً كبيراً حيث زاره أكثر من مليون وخمسمائة ألف زائر، مما يعكس اهتمام العالم بآثار المملكة العربية السعودية، والتعرف على ما شهدته من حضارات وما تختزنه من آثار تشير إلى مشاركة إنسان الجزيرة العربية في تشكيل الحضارة الإنسانية.