معرض روائع آثار المملكة عبر العصور



​ 
 
 
 
 
 
 
 
يعتبر معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"، الذي تنظّمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني واحداً من أهم المعارض السعودية التي نقلت الإرث والعمق الحضاري والتراثي للمملكة إلى أشهر المتاحف العالمية وأعرقها بين العواصم الأوروبية ,والآسيوية والمدن الأمريكية ، حيث شكل المعرض خلال محطاته الـ 14 الخارجية فرصة مهمة واستثنائية لتعريف أكثر من (5) ملايين زائر على حضارات المملكة والجزيرة العربية، وما تضمه من مقومات وكنوز تاريخية وأثرية نفيسة تعود لآلاف السنين.

ويأتي تنظيم المعرض بهدف إبراز العمق التاريخي والتنوع الحضاري التي تزخر به المملكة العربية السعودية، ودليل على الدور المهم الذي لعبته أرض المملكة على امتداد العصور كمنطقة لتقاطع الطرق التجارية الدولية المهمة ومركز مهم للاقتصاد العالمي وهو نفس الدور الذي تؤديه المملكة إلى وقتنا الحاضر، إضافة إلى ان التراكم الحضاري لم يكن وليد الصدفة أو أنه نشأ عند اكتشاف البترول خلال القرن الماضي، بل هناك تراكم كبير من الحضارات التي نشأت على أرض المملكة، أثرت وتأثرت بالعالم المحيط وساهمت في صناعة التاريخ البشري وعززت العلاقات الإنسانية والثقافية على امتداد التاريخ، واحتضنت أرضها الرسالات السماوية والأحداث التاريخية المهمة التي غيرت مسار العالم أجمع ، ويكفيها شرفاً احتضانها للحرمين الشريفين وأنها أرض القرآن الكريم ومهبط الوحي،  كل ذلك يؤكد الدور المهم والتأثير الكبير لأرض المملكة عبر آلاف السنين وهو امتداد للدور السياسي والاقتصادي والديني الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر .

كيف انطلق المعرض؟
ظهرت فكرة إقامة المعرض في العام 2006م، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - وبناء على اقتراح قدّمه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك خلال افتتاحهما معرض (روائع من الفنون الإسلامية) الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المتحف الوطني بالرياض في شهر مارس 2006م، ليطلق المعرض بعد هذا التوجيه الكريم سلسلة رحلاته  بين محطاته العالمية التي كان متحف اللوفر الفرنسي أولها في العام 2010م، ثم ينتقل بعدها إلى أرقى المتاحف العالمية في عدد من العواصم الأوروبية والآسيوية والمدن والولايات الأمريكية.

أكثر من 450 قطعة أثرية نادرة
ويضم المعرض أكثر من 450 قطعة أثرية نادرة، تغطي الفترات التي امتدت من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) إلى العصور القديمة السابقة للإسلام، تليها حضارات الممالك العربية المبكّرة والوسيطة والمتأخرة، مروراً بالفترة الإسلامية والفترة الإسلامية الوسيطة، حتى نشأة الدولة السعودية ابتداءً من الدولة السعودية الأولى والثانية وحتى مرحلة تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس رحمه الله.

نظمت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني معرض روائع آثار المملكة بمشاركة  عدد من الجهات الحكومية والخاصة بالمملكة التي شاركت بعدد من مقتنياتها الخاصة كدارة الملك عبدالعزيز ورئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، وجامعة الملك سعود، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 
 
14 محطة في أشهر متاحف العالم
ومنذ العام 2010م وحتى الآن، قامت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بتنظيم المعرض في 14 محطة دولية، إضافة إلى محطتين محليتين، حيث أقيمت أولى محطات المعرض في متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، ثم أقيم تباعاً في مؤسسة "لاكاشيا" ببرشلونة، ومتحف "الإرميتاج" بروسيا، ومتحف "البرجامون" ببرلين، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أقيم في متحف "ساكلر" بواشنطن، ومتحف "كارنيجي" ببيتسبرغ، ومتحف "الفنون الجميلة" بمدينة هيوستن، ومتحف "نيلسون-أتكينز للفنون" بمدينة كانساس، ومتحف "الفن الآسيوي" بمدينة سان فرانسيسكو.

ثم انتقل المعرض إلى آسيا بطلب من عدد من المتاحف الآسيوية، حيث أقيم في المتحف الوطني في العاصمة الصينية بكين الذي توّج بتشريف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله وفخامة الرئيس الصيني، ثم في المتحف الوطني بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول، ثم في المتحف الوطني الياباني بالعاصمة طوكيو، بعدها استضافه "متحف اللوفر أبو ظبي" بالإمارات العربية المتحدة الشقيقة،  حيث انتقل بعدها إلى محطته في الجمهورية اليونانية بمتحف "بيناكي" بالعاصمة أثينا. 

محطتان محليتان
كما أقيم المعرض في محطتين محليتين، حيث تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ بافتتاح المعرض في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي بالظهران التابع لشركة أرامكو عام 2016م، إضافة إلى تنظيمه في المتحف الوطني بالرياض ضمن المعارض المصاحبة لملتقى آثار المملكة العربية السعودية (الأول)، والذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عام 2017م برعاية كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله).

هكذا تسافر القطع الأثرية!
هناك سلسلة من الخطوات التي تتم قبل تنظيم المعرض في المتاحف المختلفة، تبدأ باختيار القطع الأثرية حسب التسلسل التاريخي والسيناريو المتحفي المعتمد للمعرض، حيث تقوم الفرق المتخصصة من التأكد من سلامة جميع القطع الأثرية وإجراء الصيانة اللازمة للقطع التي تحتاج إلى ترميم أو صيانة وقائية تمهيداً للبدء في إجراءات التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بخروج القطع الأثرية من المنافذ الجوية أو البرية للمملكة وعلى رأسها هيئة الجمارك السعودية والمطارات الإقليمية والتأكد من استصدار التخليص الجمركي والأوراق الرسمية والتأمينات اللازمة لتسهيل العبور على الحدود.
يليها البدء في إجراءات السلامة والحماية للقطع الأثرية كتغليف  القطع القطع ووضعها  داخل صناديق خشبية خاصة لحمايتها من الصدمات والاهتزازات، لتصل عندئذ القطع الأثرية إلى المتحف المستضيف ويتم تفريغ الشاحنات بعناية فائقة، وفحصها مخبرياً للتأكد من سلامتها، ليتم بعدها نقل القطع الأثرية إلى صالات العرض المخصصة والبدء في تركيب القطع وتنظيمها وفق العرض المتحفي المعتمد واعدادها  ليوم افتتاح وتدشين المعرض.

أنشطة وفعاليات مصاحبة
صاحب المعرض في محطاته المختلفة الكثير من الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تعزز البعد الحضاري للمملكة من محاضرات علمية وندوات، ومعارض توثيقية، وعروض مرئية من أفلام وصور ولوحات فلكلورية، وعروض للفن الشعبي الذي يجسد العادات والتقاليد السعودية، إضافة إلى توزيع عدد كبير من المطبوعات والكتيبات خلال المعرض، وتوقيع سلسلة من الاتفاقيات مع الجهات ذات العلاقة بالتراث والثقافة في البلدان المستضيفة.

 
للمزيد :
​​​​​​​​​​​