الأمير سلطان بن سلمان :معرض روائع الآثار ما كان ليتحقق لولا ‏رؤية وعزيمة خادم الحرمين الشريفين



معرض الآثار السعودية بمتحف كارنقي الأمريكي يجبر الزوار على تكرار الزيارة
الأمير سلطان بن سلمان :معرض روائع الآثار ما كان ليتحقق لولا ‏رؤية وعزيمة خادم الحرمين الشريفين


حاكم ولاية بنسلفانيا: المعرض يضعنا في صورة التاريخ العريق للمملكة

السفير الجبير: المعرض يلغى الفكرة الخاطئة التي تكونت عن المملكة ‏كأرض معزولة عن ‏الحضارة

د. ساندرا : المسلمون يؤدون الصلاة على أرض المعرض .. والزوار الآخرون يتساءلون عن ‏هذا الدين العظيم والحضارة الإسلامية ، ونحن محظوظون بأن يقام المعرض في متحفنا

الطلبة المبتعثون :الأمريكان سيتمكنون من التعرف على البعد الحضاري والتاريخي للمملكة

زائر أمريكي: المعرض ظاهرة .. ولا شك أن هذه الحضارات أثرت في شخصية المواطن ‏السعودي ولابد أن يكون ذلك محل تقدير الجميع.‏


أكثر من 4 ساعات قضاها زوجان ألمانيان في معرض روائع الآثار السعودية بمتحف كارنقي ‏بمدينة بيتسبرغ الأمريكية يتأملان القطع ويقرآن تاريخها الممتد منذ آلاف السنين ، ولسان حالهما ‏يقول بأن الأرض التي احتضنت هذه القطع لا بد أن تكون أرضاً تمتد فيها جذور التاريخ وعمق ‏الحضارة.‏

لم يكن ذلك حال الزوجان الألمانيان فقط ولكن امتد لكل من زار المعرض بحسب ما أكده ‏مسؤولو المتحف، حيث عبرت الدكتورة ساندرا أولسن مديرة مركز الثقافات العالمية بمتحف كارنقي ‏عن سعادتها لاحتضان المتحف لهذه القطع وقالت بأنها : "أكثر التجارب دهشه منذ افتتاح ‏المعرض لما نراه من تفاعل من الزوار الأمريكان والعرب وعائلاتهم التي زارت المتحف لأول مرة، ‏واصفة ذلك بالانتصار العظيم ، مشيرة إلى أن عدداً من المسلمين يؤدون الصلاة على أرض ‏المعرض، و يضفي وقاراً على المعرض و يثير تساؤلات عن هذا الدين العظيم والحضارة ‏الإسلامية التي فرضت نفسها على أرض تقاطعت عليها حضارات الدنيا، فأثرتها ولم تصادرها، ‏وهو علامة أخرى لعظم هذه الحضارة التي تمثل المملكة العربية السعودية مولدها وقلبها" .‏

وأكدت الدكتورة ساندرا أن إقبال الأمريكان على المعرض وتكرار زيارتهم له وتعرفهم على البعد ‏الحضاري للسعودية يعد نجاحاً حقيقياً، وأضافت " كنا محظوظين جداً أن يكون ذلك في متحفنا".‏

‏الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أكد بأن  معرض روائع الآثار ‏السعودية ما كان ليتحقق لولا رؤية وعزيمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – ‏حفظه ‏الله - والذي يتمثل سمات القيادة بما يتحلى به من رؤية و شجاعة و إصرار على تحقيق ‏كل خير لبلاده و مواطنيه.‏

وقال سموه " إن المملكة العربية السعودية مقبلة على مستقبل واعد يعتمد على الوعي بأهمية ‏العناية بالبعد الحضاري للمملكة و الذي يؤمن به خادم الحرمين الشريفين وينطلق فيه من يقينه ‏يحفظه الله بأن الحضارة الإسلامية التي سادت في الدنيا تعتمد على قدرتها في تهذيب التواصل ‏الإنساني، ومكنتها من إثراء واقع الحياة والتعامل مع متغيراتها، وكل ما نفعله اليوم لإبراز ‏البعد ‏الحضاري والعمق التاريخي للمملكة ينسجم مع هذا النهج الذي يبدأ بغرس هذا الاعتزاز في ‏نفوس المواطنين، و تقديم صورة المملكة للعالم بوصفها حاضنة هذه الحضارات التي توجت ‏بالحضارة الإسلامية" .‏

مشيراً سموه الى أن اقامة المعرض في مدينة بيتسبرغ هو من أجل أن تصل رسالة المملكة إلى ‏العالم أجمع، ليس بموقف الدفاع بل بشجاعة التحدي الحضاري كما هي ثقافتنا الاجتماعية ‏المبنية ‏على الصدق والأمانة .‏

وأشار الأمير سلطان إلى أن البعد الحضاري للمملكة ترى ملامحه في كل مكان على أرضها، ‏وهي أكثر ‏الأمم نجاحاً وازدهاراً في المنطقة، مبيناً بأن المملكة مهد الإسلام وبلد مستقر وقوي و ‏مستعد ‏للمساعدة بما فيه منفعة للعالم والشعوب، مبيناً بأن هذا المعرض يروي قصة المملكة ‏ويؤكد بأننا أصحاب تاريخ و حضارة، ‏وأن المملكة قامت على أكتاف ثقافات عظيمة وحضارات ‏عريقة. ‏

وأكد رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بأن المملكة بلد يسير باستمرار على طريق ‏النهضة ‏والازدهار وما يقدم في المعرض ما هو إلا دليل على عهد أرض ‏المملكة بالحضارة، مشيراً إلى أن ‏الجهود في ذلك ستستمر بدون كلل أو تعب للبقاء في الصفوف ‏الأولى بين أنجح الأمم.‏

وقال سموه " نحن أرض الإسلام، والإسلام يعنى الإيمان والسلام والتحلي بكل القيم الإنسانية ‏السامية، ‏رسالة الإسلام رسالة عظيمة وإنسانية ونحن حملتها وأهلها و نفخر بتقديمها للعالم بما ‏يفيد الحضارة ‏الإنسانية و يقويها، و المملكة قامت على الإسلام و ستظل متمسكة به كمصدر ‏لتقدمها و ‏اعتزازها وهويتها".‏

وأضاف الأمير سلطان بن سلمان: " الإسلام دين عظيم مد رسالته إلى العالم من شرقه إلى ‏غربه ‏ونحن حملة جينات الحضارة، و هذا أوصلنا إلى ما نحن فيه، ولهذا فلا غرابة أن نقود ‏الحوار، و أن ‏نقود التطور لما فيه مصلحة الأمة الإسلامية والخير للعالم أجمع" .‏

وبين سموه بأن أرض الجزيرة العربية شهدت ظهور واختفاء حضارات كثيرة، ولكن الإسلام الذى ‏نبع ‏من مكة كان قوة واحدة ومستمرة . ‏

وأشار الأمير سلطان إلى الجهود التي تبذلها الدولة لإبراز جوانب التراث السعودي العريق، ومن ‏ذلك بناء منظومة من المتاحف تقارب العشرين متحفاً، و هو ما يعد الأكثر عالمياً التي تبنيها ‏دولة في وقت واحد، إلى جانب الاهتمام بـالقرى التراثية وتأهيل المواقع الأثرية وتهيئتها للزوار ‏وفتحها لهم، مؤكدًا ثقته بأن المواطنين و الشباب منهم خاصة سيكونون المحرك الرئيس والمستفيد ‏الأكبر لهذا الحراك الحضاري و يستفيدوا منه ثقافياً واقتصادياً.‏

وبين رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار السعي إلى إعادة تعريف المواطنين ببلادهم وتنظيم ‏زيارات لمختلف المعالم الأثرية والتراثية، مشيراً إلى أن الزائر للمجتمع الأمريكي يعرف أن التعرف ‏على تاريخ البلاد و تهيئة المواقع زادت ارتباط المواطنين ببلادهم، ووطدت ارتباط الشباب ‏الأمريكي ببلده والنظر إليها بكل تقدير وفخر، و هو البرنامج الذي أطلقته الولايات المتحدة منذ ‏عدة عقود.‏

كما أن حاكم ولاية بنسلفانيا السيد توم كوربت أعرب هو أيضاً عن دهشته بمحتويات المعرض ‏وقال أنا فخور جداً بوجود هذا المعرض في ولايتنا فهو يضعنا في صورة التاريخ العريق للمملكة ‏العربية السعودية ، مبيناً بأنه ‏لو تم تفقد محتويات المعرض لوجدنا كل قطعة تنطق بحضارة ‏ممتدة في عمق التاريخ و حتى 9 آلاف ‏عام. ‏

وأكد كوربت بأن أرض المملكة جسر حضاري يربط الشرق بالغرب منذ آلاف السنين وعرفت ‏التجارة و الثقافة ومختلف العلوم‏ ، مشيراً إلى أن المملكة دولة عظيمة قامت على التقاء الإبداع ‏والإيمان ودخلت هذا القرن ‏مواجهة تحديات عالم دائم التغير، وأضاف " لقد كانت مدينة بيتسبرغ ‏و لازالت جزء من هذا المشوار ‏الحضاري السعودي بتشرفها باحتضان الكثير من طالبي العلم و ‏قيادات المستقبل السعوديين، و كذلك ‏الإبقاء على الصلات التجارية و الثقافية بين البلدين" .‏

كما أكد معالي السفير عادل الجبير بأن هذا المعرض يقدم صورة ‏الحضارة السعودية ومدى ‏ارتباطها وتعاونها مع بقية الحضارات الإنسانية المحيطة بها، وقال ‏بأن لدينا صلات وطيدة مع ‏حضارات المتوسط ومصر واليمن و شمال الجزيرة، بل مع أرجاء العالم.‏

وأشار الجبير إلى أن مسيرة الحضارة عندنا تظهر غزارة التنوع و الثراء و مدى تأثيره على ‏ثقافتنا ‏الحالية، مبيناً بأن أحد أهم نقاط قوتنا هي قدرتنا على التواصل مع بقية العالم وبقوة من ‏خلال الإيمان ‏والثقافة. ‏

وأشار السفير السعودي إلى أن لدينا 150 ألف طالب سعودي حول العالم و نطرق كل أبواب ‏العلم و ‏المعرفة، ونشهد وبفخر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار الحضارات ونساهم بها بما ‏يفيد ‏البشرية جمعاء ، فشراكتنا وأعمالنا تتواجد حول العالم و تعمل بنشاط وتقدم نجاحاً ملموسا.‏

ونوه الجبير بأن هذا المعرض يلغي الفكرة الخاطئة التي تكونت عن المملكة ‏كأرض معزولة عن ‏الحضارة , فكل ما يحتضنه المعرض يقول العكس و يثبت تحضرنا الدائم عبر التاريخ ، ‏معرباً ‏عن رغبته بأن يزور الجميع هذا المعرض لما فيه من فائدة و متعة و تذكير بإنسانية هذا ‏البلد ‏المبنية على الحضارة و التواصل مع كل الشعوب.‏

واختتم حديثه بقوله "نريد التواصل و التعاون مع بعضنا و هذا لن يتحقق بدون أن نعرف ‏بعضنا ‏البعض و هذا المعرض خير وسيلة لذلك ".‏

كما أعرب الطلبة السعوديون المبتعثون للدراسة في مدينة بيتسبرغ عن فخرهم باحتضان المدينة ‏للمعرض ، مؤكدين بأن الشعب الأمريكي وأهالي بيتسبرغ خاصة سيتمكنون من التعرف على البعد ‏الحضاري والتاريخي للمملكة عبر هذا المعرض ، مشيدين بمحتوياته وقطعه الأثرية ، مقدمين ‏شكرهم وتقديرهم للأمير سلطان بن سلمان على زيارته للمدينة و لقائه بعدد من الطلبة في ‏جامعاتهم و أثناء زيارتهم لمعرض.‏

حيث أوضح الطالب سالم الخالدي الذي يدرس إدارة هندسية بأن وجود المعرض في بيتسبرغ ‏شيء رائع متوقعاً أن يساهم بتغيير الصورة النمطية عن المملكة و التي يروج لها الإعلام. ‏

وقال عندما نأتي إليهم بأخلاقنا كطلبة وبآثارنا الدالة على حضارة كبيرة سنؤثر حتماً في استقبالهم ‏لنا وسيساعد هذا على التعاون أكثر، متمنياً أن يدرك كل طالب سعودي هنا أهمية الاحتكاك ‏واكتساب الخبرات بقدر المستطاع و العمل على إيصال أفضل صورة عنا للمجتمع الأمريكي.‏

كما أشاد الطالب فيصل زهران المبتعث لدراسة الهندسة الميكانيكية بفكرة المعرض وقال بأن ‏المعرض سيكون مقدمة رائعة لأى صديق أتعرف إليه وسيوفر علي جهد تقديم نفسي والتعريف ‏بخلفيتي الثقافية و الحضارية. ‏

وأضاف: الحقيقة أنني فخور بهذا المعرض وأعتقد أنه سيساعدنا جميعاً في الاندماج أكثر ‏والتفاعل مع الطلبة و الشعب الأمريكي بفاعلية تفيد المهمة التي أتينا من أجلها.‏

من جهته قال الطالب ثامر المحيميد والذي يدرس مرحلة الماجستير في الاتصال والمعلومات بأن ‏المعرض فكرة جيدة لإيصال الصورة الحضارية عن المملكة وسيقرب وجهات النظر بيننا وبين ‏الشعب الأمريكي.‏

وأشار المحيميد إلى أن الطالب السعودي هو السفير الأول و من واجبه نقل الصورة الجيدة عن ‏الوطن، فوجودنا هنا بحد ذاته رسالة لا تختلف عن رسالة المعرض من حيث ايصال معاني وقيم ‏رائعة تربينا عليها، و هذا كله يصب لصالح تقديم المملكة بأحسن صورة للعالم.‏

كما عبرت الطالبة المبتعثه لدراسة الماجستير في نظم المعلومات الإدارية شيماء الخالد عن ‏سعادتها  بالمعرض ، و قالت : أعتقد أنه سيقدمنا بصورة أفضل، هويتنا الحضارية مطلوبة ‏لتسهيل التواصل مع مجتمع الطلبة الأمريكي و تسهيل مهمتنا في تحصيل العلم. ‏

وأشارت شيماء إلى أن جود المعرض و ما يحمله من معانى سيسهل مهمة الاتصال والتبادل مع ‏مختلف الأطراف من أساتذة و طلبة وعموم الناس هنا، و فكرة الابتعاث بالأساس تقوم على ‏تحصيل العلم و التبادلية و يسعدنا تقديم حضارتنا العريقة للشعب الأمريكي .‏

كما لم يخف الزوار الأمريكان والأجانب إعجابهم بالمعرض ومقتنياته حيث وصف الزائر كيفين ‏زونير المعرض بالظاهرة ، وقال : أرى المعرض ظاهرة بحد ذاته ، فقد نشأتُ في المملكة عندما ‏كان أبي يعمل مع شركة أرامكو وجئت اليوم لأرى ما لم أره من قبل و مالم أتوقع وجوده والحقيقة ‏أنني لا أستطيع التعبير عما يدور في عقلي الآن ، أشعر أنه علي العودة للعيش هناك من جديد. ‏

وأضاف كيفين بقوله : أعتقد أن حضارة مثل هذه حتما أثرت في شخصية المواطن السعودي ‏وهذا الأمر لابد أن يكون محل تقدير الجميع ، فعندما يعرف الناس أكثر عن ماضي السعودية ‏فإن هذا سينعكس على طريقة تعاملهم و تقبلهم للسعودية والسعوديين.‏

فيما أكدت الزائرة جيسيكا تيرسي عن دهشتها لما شاهدته في المعرض وقالت بأنها المرة الأولى ‏التي أشاهد فيها مثل هذه القطع الرائعة، مضيفة بأن لديها أصدقاء من المملكة لكنها لم تعرف ‏بأن بلادهم بهذا الثراء، مؤكدة في تعليقها بأن هذا المعرض مثير للدهشة والإعجاب ويستحق ‏الزيارة حقاً.‏

ويعد معرض "روائع ‏آثار المملكة العربية السعودية عبر ‏العصور"والذي افتتحه صاحب السمو ‏الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والاثار بحضور حاكم ‏ولاية بنسلفانيا السيد توم كوربت، في ‏مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا ‏الأمريكية يوم الجمعة ‏‏12 ‏شعبان 1434هـ الموافق 21 يونيو 213م ، ‏هو المحطة الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية ‏بعد العاصمة واشنطن والسادسة دولياً.‏